فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 2035

سورة آل عمران 29 30 يعني إلا أن تخافوا منهم مخافة قرأ مجاهد ويعقوب ( تقية ) على وزن بقية لأنهم كتبوها بالياء ولم يكتبوها بالألف مصل حصاة ونواة وهي مصدر يقال تقيت تقاة وتقى تقية وتقوى فإذا قلت اتقيت كان المصدر الاتقاء وإنما قال تتقوا من الاتقاء ثم قال تقاة ولم يقل اتقاء لأن معنى اللفظين إذا كان واحدا يجوز إخراج مصدر أحدهما على لفظ الآخر كقوله تعالى ( وتبتل إليه تبتيلا ) ومعنى الآية أن الله تعالى نهى المؤمنين عن موالاة الكفار ومداهنتهم ومباطنتهم إلا أن يكون الكفار غالبين ظاهرين أو يكون المؤمن في قوم كفار يخافهم فيداريهم باللسان وقلبه مطمئن بالإيمان دفعا عن نفسه من غير أن يستحل دما حراما أو مالا حراما أو يظهر الكفار على عورة المسلمين والتقية لا تكون إلا مع خوف القتل وسلامة النية قال الله تعالى إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ثم هذا رخصة فلو صبر حتى قتل فله أجر عظيم وأنكر قوم التقية اليوم وقال معاذ بن جبل ومجاهد كان في جدة الإسلام قبل استحكام الدين وقوة المسلمين فأما اليوم فقد أعز الله الإسلام فليس ينبغي لأهل الإسلام أن يتقوا من عدوهم وقال يحيى البكاء قلت لسعيد بن جبير في أيام الحجاج إن الحسن كان يقول لكم تقية باللسان والقلب مطمئن بالإيمان فقال سعيد ليس في الإسلام تقية إنما التقية في أهل الحرب ( ويحذركم الله نفسه ) أي يخوفكم الله عقوبته على موالاة الكفار وارتكاب المنهي ومخالفة المأمور ( وإلى الله المصير ) 29 < < آل عمران: ( 29 ) قل إن تخفوا . . . . . > > ( قل إن تخفوا ما في صدوركم ) قلوبكم من مودة الكفار ( أو تبدوه ) من موالاتهم قولا وفعلا ( يعلمه الله ) قال الكلبي إن تسروا ما في قلوبكم لرسول الله صلى الله عليه وسلم من التكذيب أو تظهروه بحربهه وقتاله يعلمه الله ويحفظه عليكم حتى يجازيكم به ثم قال ( ويعلم ما في السموات وما في الأرض ) يعني إذا كان لا يخفى عليه شيء في السموات ولا في الأرض فكيف يخفى عليه موالاتكم الكفار وميلكم إليهم بالقلب ( والله على كل شيء قدير ) 30 < < آل عمران: ( 30 ) يوم تجد كل . . . . . > > قوله تعالى ( يوم تجد كل نفس ) نصب ( يوم ) بنزع حرف الصفة أي في يوم وقيل بإضمار فعل أي اذكروا واتقوا يوم تجد كل نفس ( ما عملت من خير محضرا ) لم يبخس منه شيء كما قال الله تعالى ( ووجدوا ما عملوا حاضرا ) ( وما عملت من سوء ) جعل بعضهم خيرا في موضع النصب أي تجد محضرا ما عملت من الخير والشر فتسر بما عملت من الخير وجعل بعضهم خيرا مستأنفا ودليل هذا التأويل قراءة ابن مسعود رضي الله عنهما ( وما عملت من سوء ودت لو أن بينها وبينه أمدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت