سورة الأعراف ( 173 175 ) يقولوا أي لئلا يقولوا أو كراهية أن يقولوا ومن قرأ بالتاء فتقدير الكلام أخاطبكم ألست بربكم لئلا تقولوا ( يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين ) أي عن هذا الميثاق والإقرار فإن قيل كيف يلزم الحجة واحد لا يذكر الميثاق قيل قد أوضح الله الدلائل على وحدانيته وصدق رسله فيما أخبروا فمن انكره كان معاندا ناقضا للعهد ولزمته الحجة وبنسيانهم وعدم حفظهم لا يسقط الاحتجاج بعد إخبار المخبر الصادق صاحب المعجزة < < الأعراف: ( 173 ) أو تقولوا إنما . . . . . > > قوله تعالى ( أو تقلوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم ) يقول إنما أخذ الميثاق عليكم لئلا تقولوا أيها المشركون إنما أشرك آباؤنا من قبل ونقضوا العهد وكنا ذرية من بعدهم أي كنا أتباعا لهم فاقتدينا بهم فتجعلوا هذا عذرا لأنفسكم وتقولوا ( أفتهلكنا بما فعل المبطلون ) أفتعذبنا بجناية آبائنا المبطلين فلا يمكنهم أن يحتجوا بمثل هذا الكلام بعد تذكير الله تعالى بأخذ الميثاق على التوحيد < < الأعراف: ( 174 ) وكذلك نفصل الآيات . . . . . > > ( وكذلك نفصل الآيات ) أي نبين الآيات ليتدبروا العباد ( ولعلهم يرجعون ) من الكفر إلى التونحيد < < الأعراف: ( 175 ) واتل عليهم نبأ . . . . . > > قوله تعالى ( واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها ) الآية اختلفوا فيه قال ابن عبسا هو بلعم بن باعوراء وقال مجاهد بلعام بن باعور وقال عطية عن ابن عباس كان من بني إسرائيل وروي عن علي بن أبي طلحة رضي الله عنه أنه كان من الكنعانيين من مدينة الجبارين وقال مقاتل هو من مدينة بلقا وكانت قصته على ما ذكره ابن عباس وابن اسحاق والسدي وغيرهم أن موسى لما قصد حرب الجبارين ونزل أرض بني كنعان من أرض الشام أتى قوم بعلم إلى بلعم وكان عنده اسم الله الأعظم فقالوا إن موسى رجل شدسد ومعه جند كثير وأنه جاء يخرجنا من بلادنا ويقتلنا ويحلها بني إسرائيل وأنت رجل مجاب الدعوة فاخرج فادع الله أن يردهم عنا فقال ويلكم نبي الله ومعه المالئكة والمؤمنون كيف أدعو عليهم وأنا أعلم من الله ما أعلم وإني إن فعلت هذا ذهبت دنياي وآخرتي فراجعوه وألحوا عليه فقال حتى أؤامر ربي وكان لا يدعوه حتى ينظر ما يؤمر به في المنام فآمر في الدعاء عليهم فقيل له في المنام لا تدع عليهم فقال لقومه إني قد آمرت ربي وإني قد نهيت فأهدوا إليه هدية فقبلها ثم راجعوه فقال حتى أؤامر ربي فآمر فلم يوح إليه شيء فقال قد آمرت فلم يوح إلى شيء فقالوا لو كره ربك أن تدع عليهم لنهاك كما نهاك في المرة الأولى فلم يزالوا يتضرعون إليه حتى فتنوه فافتتن فركب أتانا له متوجها إلى جبل يطلعه على عسكر بني إسرائيل يقال له حسان فلما سار عليه غير كثير ربضت به