فهرس الكتاب

الصفحة 1525 من 2035

يروعوه ثم أظهر مع الكاتب الإنابة وقال له إنه قد آن لي أن أتوب وقد أصابتنا بلايا من حريق أصحابنا والبلاء الذي فيه ابني وقد عرفت أن ذلك بدعوة إلياس ولست آمن أن يدعو على جميع من بقي منا فنهلك بدعوته فانطلق إليه وأخبره إنا قد تبنا وأنبنا وأنه لايصلحنا في توبتنا وما نريد من رضاء ربنا وخلع أصنامنا إلا أن يكون إلياس بين أظهرنا يأمرنا وينهانا ويخبرنا بما يرضي ربنا وأمر قومه فاعتزلوا الأصنام وقال له أخبر إلياس أنا قد خلعنا آلهتنا التي كنا نعبد وأرجينا أمرها حتى ينزل إلياس فيكون هو الذي يحرقها ويهلكها بيده وكان ذلك مكرا من الملك فانطلق الكاتب والفئة حتى علا الجبل الذي فيه إلياس ثم ناداه فعرف إلياس صوته فتاقت نفسه إليه وكان مشتاقا إلى لقائه فأوحى الله تعالى إليه أن ابرز إلى أخيك الصالح فالقه وجدد العهد فبرز إليه وسلم عليه وصافحه وقال ما الخبر فقال المؤمن إنه قد بعثني إليك هذا الجبار الطاغي وقومه وقص عليه ما قالوا ثم قال وإني لخائف إن رجعت إليه ولست معي فيقتلني فمرني بما شئت أفعله إن شئت انقطعت إليك وكنت معك وتركته وإن شئت جاهدته معك وإن شئت ترسلني إليه بما تحب فأبلغه رسالتك وإن شئت دعوت ربك يجعل لنا من أمرنا رشدا وفرجا ومخرجا فأوحى الله تعالى إلى إلياس أن كل شيء جاءك منهم مكر وكذب ليظفروا بك وإن آجب إن أخبرته رسله أنك قد لقيت هذا الرجل ولم يأت بك اتهمه وعرف أنه قد داهن في أمرك فلم يأمن أن يقتله فانطلق معه فإني سأشغل عنكما آجب فأضاعف على ابنه البلاء حتى لا يكون له هم غيره ثم أميته على شر حال فإذا مات هو فارجع عنه قال فانطلق معهم حتى قدموا على آجب فلما قدموا شدد الله تعالى الوجع على ابنه وأخذ الموت يكظمه فشغل الله تعالى بذلك آجب وأصحابه عن إلياس فرجع إلياس سالما إلى مكانه فلما مات ابن آجب وفرغوا من أمره وقل جزعه انتبه لإلياس وسأل عنه الكاتب الذي جاء به فقال له ليس لي علم به شغلني عنه موت ابنك والجزع عليه ولم أكن أحسبك إلا قد استوثقت منه فأعرض عنه آجب وتركه لما فيه من الحزن على ابنه فلما طال الأمر على إلياس من السكون في الجبال واشتاق إلى الناس نزل من الجبل فانطلق حتى نزل بامرأة من بني إسرائيل وهي أم يونس بن متى ذي النون استخفى عندها ستة أشهر ويونس بن متى يومئذ مولود يرضع فكانت أم يونس تخدم بنفسها وتواسيه بذات يدها ثم إن إلياس سئم ضيق البيوت بعد تعود فسحة الجبال فأحب اللحوق بالجبال فخرج وعاد إلى مكانه فجزعت أم يونس لفراقه فأوحشها فقده ثم لم تلبث إلا يسيرا حتى مات ابنها يونس حين فطمته فعظمت مصيبتها فخرجت في طلب إلياس فلم تزل ترقى الجبال وتطوف فيها حتى عثرت عليه فوجدته وقالت له إني قد فجعت بعدك لموت ابني فعظمت فيه مصيبتي واشتد لفقده بلائي وليس لي ولد غيره فارحمني وادع لي ربك جل جلاله ليحيي لي ابني وإني قد تركته مسجى لم أدفنه وقد أخفيت مكانه فقال لها إلياس ليس هذا مما أمرت به وإنما أنا عبد مأمور أعمل بما يأمرني ربي فجعت المرأة وتضرت فأعطف الله تعالى قلب إلياس لها فقال لها متى مات ابنك قالت منذ سبعة أيام فانطلق إلياس معها وسار سبعة أيام أخرى حتى انتهى إلى منزلها فوجد ابنها ميتا له أربعة عشر يوما فتوضأ وصلى ودعا فأحيا الله تعالى يونس بن متى فلما عاش وجلس وثب إلياس وتركه وعاد إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت