البحر:
طَلَعتْ شموسُ الخِدْرِ كَيْمَا تَغْرُبا … و بدَتْ مَحاسنُها لِكَيْ تتغيَّبا
فكَفاه أن يَصِفَ الصَّبابةَ ناطقًا … دَمعٌ إذا وصفَ الصَّبابةَ أطنَبا
يا حَبَّذا شمسٌ جلَتْ عنها النَّوى … فجلَتْ على الصَّبِّ الشَّنيبِ الأشنَبا
و تعمَّدَتْه بِلَحظَةٍ لو أنَّها … سَهمٌ لَجازَ عن الشَّغافِ مُخضَّبا
قامَتْ تُمّيِّلُ للعِناقِ مُقوَّمًا … كالخُوطِ أَبدعَ في الثِّمارِ وأَغرَبا
حملَتْ ذُراهُ الأُقْحُوَانَ مُفَضَّضًا … يَسقي المُدامةَ والشَّقيقَ مُذَهَّبا
و أَبَتْ وقد أخذ النِّقابُ جَمالَها … حركاتُ غصنِ البانِ أن تَتَنَقَّبا
ما كنتِ إلا البدرَ فارقَ حُجْبَه … حتى إذا شِمْناه عادَ مُججَّبا
فغدَوْتُ لا أدري أكان له الحِمى … لَمَّا تغيَّبَ مَشرِقًا أو مَغرِبا
فإذا الحَيا أعطى الرِّياحَ قِيادَه … فانقادَ تَجْنُبُهُ الجَنوبُ أو الصَّبا