فهرس الكتاب

الصفحة 760 من 846

قاتل فواق ناقة وجبت له الجنة"أصبح الجهاد والعلم جناحا الشيخ ياسين يطير بهما في بناء نفسه وإشباع روحه المتعطشة للجهاد في سبيل الله .. أصبح الشهيد ياسين من جيل التلقي للتنفيذ، صهرته عقيدته للعمل بما يعلم فأورثه الله تعالى علم مالا يعلم، لم يكن موسوعة علمية تختزل الثقافة فترهل الفكر والجسد، لكنه كان عاملا بما يعلم فزكاه علمه لأن يحلق ويسموا أكثر من أصحاب الموسوعات العلمية .. فطرته السليمة"

تفاعلت مع نداء الحق فتوثبت نفسه الباحثة عن الحقيقة لمعرفة ذاتها وتحقيق سعادتها، فلم تجده إلا بالإيمان والجهاد، دفعها إيمانها إلى الجهاد في سبيل الله فبدأ المهاجر يبحث عن ذاته في الطريق الموصل للجهاد .. جاهد نفسه في ذات الله فأصبح مجاهدا، .. أخذ يمني نفسه بالجهاد ويتخلق بأخلاقه ويرنم نشيده حتى ساقه الله إليه فالعلم بالتعلم .. أصبح يردد منشدا

خندقي قبري وقبري خندقي ... وزنادي صامد لم ينطق رابض

فمتى ينطق رشاشي متى ... لهبا يسبق وجه الشفق

عاش مع الجهاد قبل أن يذهب إليه فأخذ يتخيل أن الشهادة قريبة منه، ويذكر الجهاد والشهادة في سبيل الله كثيرا، فكان يقول:"إنها كمس القرصة، إنها كمس القرصة"،أصبح يتحرق إلى أرض الجهاد، ويفكر ليلا ونهارا بالخروج في سبيل الله إلى أرض الجهاد ويقول:"هنا أرض الفتن والكبت".. شاء الله تعالى له أن يتعرف على بعض الإخوة الليبيين، كان منهم الشهيد سالم صويد الليبي وأبي ذر الليبي وغيره .. رأيت أبا ذر الليبي في بيت الجرحى في السعودية عام 1990م، كان شابا صغيرا لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره، وربما أقل .. خرج بجواز فتاة أصغر منه إلى الجزيرة، لم تكن له لحية نابتةولم يكن جسمه قد كبر، تعجبت لحاله، كان الإسلام قد صنعه منذ الصغر فكبر عقله وعظم فكره، تعسرت عملية ذهابه من الجزيرة لجوازه المزور، فقالوا له:"لا نستطيع أن نفعل معك شيء فالجواز مزور، سمعته بعزم وحزم وثقة في الله، يقول:"سأذهب الى الجهاد وسأبقى أقوم الليل حتى أذهب"، تقازمت نفسي أمام ذاك العملاق الصغير، عاش في الجهاد سنوات طوال وكنت أراه وأتعجب منه ومن إخوته الليبيين فقد كنت أحبهم. رأيت أبا ذر في الأردن بعد سنوات، ولم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت