دخل عليه في الغرفة وهو شهيد مسجى:"أنه شم رائحة طيبة فور دخوله", وقد حاول سمرقند الأردني أن يغلق عينيه مرتين فلم تغلقا، ولقد أحب الشهيد أبو مصعب الزرقاوي الشهيد أبا البراء كثيرا، وتأثر به وكان معها في المقدمة. وحياء شديدين، تراه بسيطا وعندما تتعرف عليه تجد نفسك أمام رجل متميز في أخلاقه وإسلامه، كان يحفظ ما يزيد على عشرين جزء من القرآن الكريم، أكره على تولي إمارة إخوانه في الموقع الذي كان فيه، وكان يقول:"لا أحب أن آتي يوم القيامة ويدي مغلولة إلى عنقي."
حدث عنه أحد الإخوة العرب أنه شم رائحة طيبة فور دخوله للغرفة التي وضع فيها، وحدث سمرقند- الشهيد إن كان حقا القول- أنه حاول أن يغلق عينيه مرتين فلم تنغلقا. وقد ترك وصية طويلة جمعت من الآيات والأحاديث والأشعار التي تحث على الجهاد الكثير، ومما جاء فيها لإخوانه قوله:"إخوتي في الله: الجنة تناديكم وسحر العبير فيها يدعوكم، فما لكم إلى الدنيا ركنين وبحبلها الواهي مستمسكين؟ وقد علمتم أنها لا تدوم لإنسان؛ وأنها لو دامت لكم لدامت لمن قبلكم، فتحرروا ن أسرها وحطموا قدي رقها، وكونوا لها رافضين وعلى الآخرة مقبلين، ولا تغتروا بزخرف الدنيا ونعيمها فما هي الا كالشهاب يحور رمادا بعد أن كان يملأ الدنيا نورا وضياء .."ولا يفوتنا أن نذكر أن شهيدنا أبا البراء كان ذا إحساس مرهف وذا مشاعر رقيقة متزنة وأحيانا كان يقرض الشعر في أبيات متناغمة تفيض أخوة ومحبة، نذكر منها بعض الأبيات أهداها لأخيه زياد والتي يقول فيها:
حان اللقاء وشاءت الأقدار ودنا الإياب وفضت الأسفار
رنت القلوب لناظريك وأشرقت ... مهج النفوس ورقت الأشعار
ونسائم الأشواق قصد سبيلها ... ميل إليك وههم مزار
فنسأل الله تعالى أن يتقبل شهيدنا، وأن يجمعنا به في مستقر رحمته إنه سميع مجيب"."