فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 846

كان متوجها مع مجموعة الإقتحام وكان صائما وذلك يوم الخميس، وبعد الأفطار توجه المجاهدون إلى النقطةالمحددة لبدء الهجوم والإنطلاق، كان نشيطا مع تعب إخوانه، وبدت علامة الإستنارة على كل وجهه مما جعل بعض الإخوة يلاحظوا عليه وقال أحدهم:"إني أراه شهيدا (!!) ".. وفي الغد أخذ مصحفه في انتظار بدء الهجوم واختلى به كالعادة، وبدأ يقرأ حتى أخذته سنة من النوم، وبقي المصحف بيده، وإذا بالعدو يكتشف مكان المجموعة التي تستعد للإقتحام، وبدأت الطائرات تركز قذائفها على ذلك المكان، فكان من نصيب شهيدنا شظايا إحدى القذائف أخذته الى ربه وذلك يوم الجمعة قبل شهر ذي القعدة من عام 1410ه. وبذلك كان أبو جابر أول شهيد من مدينة قسنطينة التي طالما انتظر أهلها سماع نبأ استشهاد أحد أبنائها لتفتخر بهم بين البلدان وتشرأب أعناقها أن قد طوى أحد أبنائها شهيدا في أفغانستان. وقد كان رحمه الله صواما قواما كما يشهد له بذلك الكثير من إخوانه .. كثيرا ما يخلو بمصحفه وذا حياء وأخلاق. هادى الصوت محبوبا لدى إخوانه. يألف ويؤلف ويخدم إخوانه كثيرا، قليل الكلام لا يتكلم إلا بقدر، ولقد تلقى والده نبأ استشهاد ابنهما العزيز بارتياح كبير وطمأنينة بالغة، وقد أودعوه لله تعالى، وهما يدعوان الله في صلاتهمابالنصر للمسلمين.

مقتطفات من وصية الشهيد:

أبي العزيز أمي العزيزة: هل تعلمون إن مت في سبيل الله فإنني -إن شاء الله-سأشفع لكما يوم لا ينفع مال ولا بنون يوم القيامة .. لم أجد فرصة لأحدثكما بهذه النار التي كانت تشتعل في قلبي منذ معرفتي للجهاد، لم استطع أن أصبر، وأصبح كل شيء في الدنيا لا يعجبني، وأصبحت مريضا لا أستطيع أن أعيش بدون جهاد في سبيل الله .. إني أحبكم، والله يعلم ما استطعت أن أبقى جالسا وإخواننا يحرقون في أفغانستان المسلمة التي لم ترض بالشيوعية الضالة الكافرة .. رأيت أطفالا وأيتاما لا يجدون ما يأكلون ويشربون، يسكنون في الخيام صيفا وشتاء فمنهم من مات أبوه وأمه، ومنهم من مات أخوه وجده، ومنهم من قتلت كل أسرته .. موعدنا إن شاء الله في الجنة .. حافظوا على الصلوات إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا .. اللهم ارحم والديّ كما ربياني صغيرا وأدخلهم جنات الفردوس. إن الجهاد وسيلة لمرضاة الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت