فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 846

مستوى أدنى منهم، فلم يصب أحد منهم بأذى، وكانت القذيفة أقرب لمجاهدي القاعدة منها للأفغان ولكن موقع القذيفة ساهم في عدم أصابتهم .. بعد استشهاد أمين وجرح عبد الرازق بأيام كنا ننظر الى معركة بالصواريخ بين المجاهدين والشيوعيين في"خوشب كمبت"، كانت الرماية ليلا وتشبه الألعاب النارية القوية لكنها لم تكن تمثيلا إنما كانت حقيقة، ونحن على حالنا تلك، لم نلبث قليلا واذا بأحد الشيوعيين يأتي من خلفنا قد هرب من معسكره، وكان معه سلاحه ولو أراد قتلنا لقتلنا، سلم لنا وأخذ أحد المجاهدين يقبله، وذلك بعد قتل أمين بأيام وجرح عبدالرازق، لقد كان قلوب المجاهدين رحيمة.

الشهيد عزيز الأفغاني كان مجاهدا بسيطا لا يؤبه له، جاهد معنا في جلال أباد و خوست، رجل أمي لكن له جلد كبيرعلى تحمل عقبات الجهاد ومشقاته، وكثيرا ما كانت ابتسامته الجميلة لغته بيننا، يأتي علينا كثيرا ويسلينا بضحكته، وبعض ما تعلم من اللغة العربية، كان يعلم أن كثير من العرب لا يعرفون لغة البشتو لصعوبتها، ويجيب العرب الأفغان بكلمات مقتضبة لأشياء كثيرة لا يعلمونها في لغتهم بمقولة"ليس مشكل"أي ليست مشكلة، حفظ الأفغان هذه الكلمة فاصبحوا يرددوها كثيرا في التعامل مع بعض العرب، ويعتبرونها جسرا للحديث معنا وللتسلية والضحك. رأينا عزيز الأفغاني يردد هذا القول دائما معنا"ليس مشكل"مع ابتسامات لطيفة وكلمات جميلة، كان مجاهدا قويا وصابرا، مركزه قريبا من مركزنا بجبهة أبو الحارث مقابل جبل تورغر الإستراتيجي، كان يقوم بالضرب على مدفع"بي أم". بعد غروب الشمس وقعت علينا عدت صواريخ من راجمة الصواريخ (بي أم) داخل ممر الطريق الذي كان يمشي به هو وأحد المجاهدين، سقطت قريبا منه، استشهد مع مجاهد أفغاني آخر. حين رأيته استشهد كنت أقلب رأسه بيديّ، كانت جمجمته كالبيضة متعجنة، وكنت أسمع لصوت عظام جمجمته كصوت"الخرخشة"... كانت هذه من النماذج الكثيرة من الأفغان، وقودا لمعركة الجهاد والفداء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت