أنه قد حفظ في فترة وجيزة كثيرا من أجزاء القرآن، وكثيراما كان يدعو بالشهادة .. وقد تزوج قبل أن يأتي إلى الجهاد بسنة واحدة ورزق مولود وهو في أرض الجهاد وكان يقول:"لا أريد أن أرجع إلى اليمن إلا بعد أن ينصرنا الله أو يختارنا إليه".. أما اللحظات الأخيرة التي سبقت الشهادة فهي أمر عجيب؛ فعندما صعد إلى جبل قباء قال لأميره:"إني سأصعد ولن أنزل إن شاء الله"، ثم صعد البطل ولم ينزل كما تمنى وانتظر قدره المقدور .. وهو على الجبل كان يستمع لمحاضرة بشريط"كاسيت"للشيخ الطحان حفظه الله عن البكاء من خشية الله، أخذ يبكي كثيرا ويدعو الله بالشهادة ويلح عليه بالدعاء .. وفي لحظات بكائه من خشية الله، والتي يعيش فيهاالمؤمن لحظات إيمانية ونفحات ربانية وصفاء فطريا، فأحب المجاهد التقي لقاء الله وأخذ يدعو الله أن يختاره شهيدا، ويطلب من الله تعجيل اللقاء به-كما نظن وندعوا له به ولا نزكيه على الله- فجاءت إحدى قذائف الشيوعيين بجواره، وكان معه إخوة آخرون، ولكن اختيار الشهادة كان لهذا البكّاء الخاشع"ويتخذ منكم شهداء".دفن رحمه الله في الليل .. ويحدث إخوانه الذين شاركوا في دفنه أن وجهه كان يعلوه نورا وبشاشة.
الشهيد حذيفة
محيي الدين رمضان
"وأي شيء يحيي الدين سوى الدماء التي تبذل في سبيله .. إن هذا الدين شجرة لا تنبت إلا على الأشلاء والدماء والضحايا"... يا له من إسم على مسمى. ولد الشهيد حذيفة في أم درمان بالسودان، وكان ثالث إخوانه في اسرة كبيرة العدد، تحب الدين وتبذل جهدها للإلتزام به .. جاء إلى بيشاور منذ عامين ودخل جلال أباد ولم يغادرها إلا نادرا فأصبح معلما من معالم جلال أباد يستغل وقته في حفظ كتاب الله والنهل من العلوم الشرعية، يحرض إخوانه على الدعوة والجهاد. طلب منه إخوانه حينما قدم إلى باكستان أن يقدم طلبا للدراسة في إحدى الجامعات الباكستانية .. ويستغل فترة الإجازة بالذهاب للمعسكرات والجهاد في الجبهات .. فقال:"أنا ما جئت لاقضي وقتي بين الأوراق والمقاعد، لقد جئت هنا للجهاد فقط".ولما طال انتظاره للشهادة في سبيل الله تقدم بطلب للدراسة فجاءه القبول في جامعة حيدر أباد في باكستان، فأرسل لأهله يخبرهم بأنه قد قبل في حيدر أباد، فما كان من أخيه الصغير إلا أن أرسل له