جلال علي محمد بخيت
الشهادة في سبيل الله وسام رباني يؤتيه الله لمن يشاء من عباده، ويقلده المؤمنين منهم، ولا يعطى هذا الوسام الا لمن خلصت أعماله وصفت سريرته وصلحت نيته، وتأهل لنيل صفات الشهداء لتكون لهم رحمة وأجرا .. والشهيد جلال بخيت نحسبه من الذين تقلدوا هذا الوسام وآثروا شهادة الآخرة على شهادة الدنيا، فترك الشهادة لنيل الشهادة نحسبه كذلك ولا نزكيه على الله. في ولاية زابل كانت المعارك على أشدها وحامية الوطيس، استقبلنا مجموعة من المجاهدين، وكان اميرهم الشهيد جلال علي محمد بخيت"ابو طلحة الهنداوي"، وقد كان أحد المجاهدين اللامعين في موقع المجاهدين ذاك، شاب فلسطيني درس في مدينة بونا الهندية، وانتسب إليها، أحب الجهاد فلبى النداء، ولم ينتظر انتهاء دراسته، أجل دراسته لأجل غير مسمى، حين سابقت شهادته الشهادة، سبحان ربي كيف يصنع اليقين بهؤلاء الأسود، مكث فترة مع الشيخ سياف يدرس أبناء المجاهدين في بابي، شوق الجهاد ألهب مشاعره، وعندما حمي الوطيس في بغمان ذهب دون أن يستأذن شيخه سياف (5) .. كان يقوم بإعطاء اخوانه دروسا في الفقه والسيرة وأخرى في التفسير والرقائق، ماهرا بالقرآن وقارئا له، يؤم إخوانه في الصلاة. ويتحلى بسمات الامارة، وقع الاختيار عليه فرفضها بشدة، كان يفضل الخروج من الجبهة على استلام الإمارة، حتى الزم بها وهو لها كارها، ثم بعد فترة قرر التخلص من الإمارة وقال:"أريد ان أبريء ذمتي منها وتركها".كان يعيد لنا أحوال الصحابة رضوان الله عليهم. لمانزلت