عززت الرغبة لديه و شوقته الى مواقع النزال وأرض الشهداء. لقد كان لبيبا،"واللبيب من الإشارة يفهم"، مستعدا لها فقد صدق في توجهه وأخلص له، فنقله الله تعالى لمدارج السالكين ومنازلها، يسر الله له من يحرضه على الجهاد وكانت نفسه صادقة ومخلصة، لم تكن نفسه ظالمة أو مظلمة أو صاحب هوى وزيغ وكبد غليظ، بيئة خصبة للشر فينقدح الشر في قلبه لأول شبهة تظهر له، ليناطح عمالقة الجهاد ثم يصمهم بما يحلو له من الفاظ لحلمهم عليه وكظمهم للغيظ وتوكيل أمورم إلى الله تعالى وليهم يأخذ بحقهم .. بل يؤطرون ويؤصلون شريعة ودين على تصوراتهم الظنية. فيحرم أنفسهم من رحمة الله بالجهاد"عن أبي هريرة رضي الله عنه:"قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن في الجنة مائةدرجة أعدهاالله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة أراه قال: وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة"
إن لله عبادا فطنا ... طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا
لكن الشهيد زكريا كان طالب حق يتعرف على الحقيقة من موطنها وأهلها، ولا يسمح للإعلام والإشاعات المغرضة والظنون والأوهام أن تعشعش في نفسه وتصوره السنوات الطوال ليضر بها نفسه وليغش بها مستقبله. جهز المهاجر حقيبته ورحل يطوي الفيافي والقفار، ثم نزل في مضافة الشيخ جلال الدين حقاني الذي احبه كثيرا، وأصبح من مرافقيه أثناء جولاته الميدانية بأفغانستان, اعجب القائد الموفق حقاني بشهيدنا زكريا، وأحب فيه شجاعته وإقدامه وإخلاصه, الأمر الذي جعله يثق به أكثر، فأوكل إليه القيام بمهمات معينة في جبهات القتال.
وما بين خوست وميرام شاه و بيشاور أصبح زكريا الظل الذي لا يفارق الشيخ جلال, وبدأ يمارس عمله كمدير لمكتب مجلة البنيان المرصوص في"ميرام شاه"بهمة ونشاط، الى جانب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, فقد كان لا يخاف في الله لومة لائم, ويشعر كل من عايشه، أنه كان متفانيا في عمله الى جانب روحه المرحة