عن أرض المسلمين وحجز مواقع متقدمة في سجل المجاهدين الكبار .. ذهب من هذه الدنيا مغمورا غامضا مثله كمثل كثير من مخلصين أمتنا, وأسوة لأهل بنغلاديش وغيرها من بلاد المسلمين لعلهم يستيقظون على بطولة هؤلاء الأبطال الأشاوس المجهولين أنصار الدين الذين يخطون التاريخ بدمائهم وجماجمهم وأشلائهم، لا يعرفهم الناس إنما يعرفهم رب الناس .. ونظنه ممن قال الله فيهم في الحديث القدسي الصحيح"إن اغبط الناس عندي: مؤمن خفيف الحاذ ذو حظ من صلاة, أحسن عبادة ربه وأطاعه في السر, وكان غامضا في الناس لا يشار إليه بالأصابع, وكان رزقه كفافا فصبر على ذلك .. عجلت منيته, قلت بواكيه, قل تراثه".. نظنها خاتمة ربانية لا يلقاها إلا الذين صبروا ولا يلقاها إلا ذو حظ عظيم .. وكم طوى الثرى نماذج من هؤلاء على أرض الجهاد من العجم والعرب ولكن المجاهدين والشهداء لا بواكي لهم.
سلام على تلك الدماء التي مضت تراق لكي تلقاك قانية حمرا
سلام على ذاك الشباب الذي انطوى ... فآثر دون المجد أن يسكن القبرا
فحيوا الألى باعوا العقيدة أنفسا وفوق قبور الخالدين ضعو الزهرا
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:"تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهادا في سبيلي وإيمانا بي، وتصديقا برسلي فهو علي ضامن أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى مسكنه نائلا من نال من أجر أو غنيمة".
محسن حسين
الموت هو الموت لا تدنيه المعارك, ولا يقصيه الجلوس على الأرائك".. بهذه الحكمة البدرية ختم ابو أنس"محمد بدر، وصيته لتكون نبراسا لأهل العمل والحكمة الذين ينتقون أطايب الكلام كما ينتقون أطايب الشجر .. كانت هذه آخر كلماته المنيرة التي أودعها أمانة في أعناق أمتنا الإسلامية لعلهم يتقون أو تحدث لهم ذكرا .. ولد