فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 846

هو مسجد الشهيد الحقيقي: هذا المسجد الطيني فريد من نوعه فكم شهدت أعمدته من قائمي الليل، وذارفي الدموع السخية، وتأوهات المشتاقين إلى الجنة، وكم تربى بين جدرانه من أسود صانت العهود وأعادت سيرة الجدود وكم من رجال مروا عليه ثم سطروا بدمائهم أروع ملاحم البطولة وكتبت أسماؤهم في سجل الخالدين. وقد سميناه مسجد الشهيد"انجنير حبيب الرحمن أول شهيد من الحركة الإسلامية في أفغانستان، والحق أنه مسجد الشهيد لا بل مسجد الشهداء".

توفاه الله بعد أن بقي تحت العملية ست ساعات وشهد أبو عماد بأن المسك قد خرج منه عند وفاته، وكانت شهادته يوم الخميس 21/ 2/1991م. بعد وفاته أخذناه إلى مقبرة الشهداء العرب في خوست على تلة مشرفة قرب مركز خليل- شقيق الشيخ القائد الموفق جلال الدين حقاني ذاك الرجل الذي تواترت رؤى المجاهدين العرب بأن الرسول صى الله عليه وسلم يفتح خوست ويكون معه جلال الدين حقاني وهو قائد ميداني موفق وصفحته بيضاء طاهرة نقية وهناك كثير من القادة الميدانيين الأفغان كذلك نسأل الله لهم الثبات وحسن الخاتم-.أثناء وجودنا في المقبرة، كان قد جيء بأحد المجاهدين الكشميريين قد استشهد في خوست واسمه"خالد الزبير"كانت رائحة المسك غير طبيعية وموجودة على القطن بكثرة، شمها المجاهدون الأفغان والباكستانيون والعرب، وكانت كأنها دماء معطرة أو عطر كثير في دماء .. شممناها جميعا وأخذ بعض إخوتنا معه القطن فكانت تنبعث رائحة المسك، وكنا نشمها ونذكر بعضنا بعضا بالرائحة التي تنبعث من دم الشهيد مع نسائم ريح تلال أفغانستان، وجبالها الجميلة الطاهرة، كانت تهب علينا الرائحة المسكية من دم الشهيد وبقيت عدة أيام كذلك نشمها ونذكر بعضنا بعضا. كانت رائحة المسك في ذاك المكان تشكل حدثا مميزا لنا جميعا والله على ما أقول شهيد.

أهم صفاته

كانت من أهم صفاته الكرم، يقوم بمساعدة إخوانه، صاحب قلب طفولي في صفائه، ويتفرس في إخوته ليعرف مدى احتياجاتهم، كان يستحلفهم ليأخذوا منه ما يحتاجون، واثناء مرضه كان يذهب الى السوق ويقضي بعض حاجاتهم. صاحب نفس سامية، لم تقعده إصابته عن كسب ود إخوته لخدمتهم، وكثيرا ما كان يمازح اخوته ويلهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت