فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 846

خوفا من الفتنة والبلاء، إذ لا يستطيع المرء منهم العودة إلى بلده ولا البقاء في بيشاور كذلك. توجه إلى الدنمارك وبقي هناك فترة وتمكن من الحصول على جواز سفر دنماركي، ثم أخذ يتردد على بيشاور بين الحين والآخر ... كان صاحب هم وفكر، لم يكن للمجاهد أن يرتاح بعيدا عن بيئته الحقيقية ومحضن الإيمان في الجهاد .. تعرف على المجاهدين في الشيشان وتوجه إلى الجهاد هناك ... وأثناء أحد المعارك قام الشيوعيون بأسره، بقي في السجن فترة ثم قتلوه في السجن، قامت زوجته الفاضلة بالمطالبة به عن طريق الحكومة الدنماركية فسلموه إلى الدنمارك، دفن هناك في الدنمارك رحمه الله .. حينما نزلت إلى الاردن اتصل معي من الدنمارك، واطمئن علي وسلم، وقد كنت أحب هذا الرجل كثيرا، وأشعرأن فيه كثير من صفات الشهداء.

بعد مشوار الجهاد الطويل لأبي الجنيد في أفغانستان، تاقت نفسه للزواج، فطلب من الشيخ عبدالله عزام أن يزوجه، كان قدره مع فتاة نصرانية أمنت بالله فاسلمت له روحها، كانت الفتاة من زرقاء الاردن، عانقت روحها روح الجهاد، جاهدت نفسها في ذات الله فأصبحت مجاهدة، عرفت الله فآمنت به، كان إسلامها عجبا، تعبد الله سرا في غرفتها لمدة طويلة، فتغلق الباب على نفسها وتشعر بحلاوة قربها من الله تعالى وعبادته، كان بيتها بمثابة سجن وخلوة عرفت الله من خلاله، وطريقها إلى الله تعالى، تقرأ القرآن وتصلي بالخفية عن أهلها لتعبد الله حتى إذا ما جاء أهلها كتمت إيمانها عنهم .. ثم زاد إيمانها فأشهرت إسلامها لم ينساها مولاها الله تعالى، تركت الشرك بالله فكتب الله في قلبها الإيمان، وأيدها بروح منه، ملئ قلبها إيمانا بالله وحبا له، أعادت لنا ذكرى الصحابيات الجليلات اللاتي أسلمن وكن يعبدن الله سرا من قبل، كما أعادت لنا أسرار بيت النبوة الأول في بيت الأرقم بن أبي الارقم، وفقها الله تعالى حين علم صدقها واستجابتها له، قامت تلك الفتاة المؤمنة والطاهرة بمغامرات لتنجو بإيمانها من الشرك، فتحدت أهلها بعدما عرفوا! وتحدت الكنيسة! لكن الله مولاها ثبتها فكانت أقوى من الجميع، تعرفت على الله خالقها في خلواتها، فاستجابت فطرتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت