سمير سعيد ثابت
نفوس الشهداء تحلق في عليائها، لا تبغي غير الشهادة مغنما، يؤرقها بعد الأحبة ويضينها طول الغياب، تتألم لبعد الطريق وتلتاع حين يعق الصديق، نفوسها سامية وقلوبها حاوية تملىء الأرض نورا بغراسها ودمائها جهاد وشهادة .. من مواليد اليمن السعيد عام 1964م، كان يعيش في جده مع أهله، ودرس حتى الصف المتوسط .. وقد بدأ التزامه حينما قام بعض إخوته بواجب الدعوة الملقاة على عاتقهم، حيث قال الله تعالى"إدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة"قام بعض الإخوة بهذا الأمر الرباني والدعاية للجهاد في سبيل الله تعالى، وتحمس الفتى منطلق النفس ومتوثب الفعل للجهاد فلبى أمر الله عز وجل بالنفير إلى الجهاد. جاء إلى باكستان، وبقى في الجهاد فترة طويلة قريبا من ثلاث سنوات، وكان محل ثقة لدى المجاهدين .. وقد كانت جبهته المفضلة""خوست"كعادة كثير من المجاهدين اليمنيين. بعد أن تدرب في المعسكرات جلس في خوست، وكان مع أخيه في الله أبو خليل العبدلي، وقد نشأت بينهما إخوة في الله ومحبه وصحبة، وكان الشهيد أبو الفاروق ينوب عن أبى خليل في إمرة الموقع وقت قيامه ... وقد أرسل ابو خليل الشهيد أبا فاروق مره الى السعودية لتجهيز أشياء للجبهة، وفي أثناء وجوده في مكة، كان يسير بسيارته فوجد بعض الباكساتنين، قام عن طيب قلب بحملهم معه في سيارته، فأوقفته الشرطة واعتبرته يأوي أناسا بدون إقامة رسمية، فاخذوا منه جواز سفره فوقف هذا الأمر حائلا دون تحقيق أمنيته بالذهاب للجهاد، ولذلك بقى فترة محروما من الجهاد مأسورا في بلده يتوق شوقا إلى ساحات الوغى وميادين التقى، ثم آلى على نفسه أن يبقى متعلقا بالذهاب للجهاد حتى يمن الله عليه بالفرج وطرق بابا آخرللجهاد من خلال الدعوة إليه، والتحريض عليه، فبدأ في نشاط الدعوة للجهاد والتحريض عليه"وحرض المؤمين على القتال"، ولم يكتف بذلك بل خطا خطوات عملية لمساعدة إخوانه في أنهاء أوراقهم وتجهيز إجراءاتهم بالسفر إلى الجهاد، ويشهد له إخوانه بالتفاني في خدمتهم"من جهز غازيا فقد غزا ومن خلف غازيا في أهله بخير فقد غزا"... ولما اوشك اليأس أن يدب في نفسه من الحصول على جواز السفر، جاء الفرج ولم يشأ الله أن يحرمه من أمنيته فقد كان حنونا عليه ليرى صبره ورضاه، وهو أرحم سبحانه من المرء في نفسه"لينظر كيف تعملون"، ف"قد جعل الله