أنواع الأسلحة وفنونها ولم تمض فترة طويلة حتى أصبح مدربا بسبب تفوقه واهتماماته .. في حياته العادية كان حدادا لا يؤبه له وذو ثقافة متدنية بينما في الجهاد صهرته الأحداث فأخرجت طاقاته ومكنوناته فأصبح متفوقا وذا اهتمام واسع وأفق بعيد حتى غدا مدربا عسكريا فسبحان الله في تلك النقلة التي تكون بأشهر ولا تكون لغير المجاهد بعقود!! .. إنه الجهاد الذي يصهر النفس ويخرج الطاقات. توجه إلى خوست وكان مثال المجاهد الصامت العامل الذي يحرص على خدمة إخوانه فيساعد في حمل الماء، ويحرص على تسجيل اسمه في الحراسة، وبينما كان جسده في أفغانستان كانت روحه وفكره منشغلان بمهموم الأمة وأحوالها، ولقد رآه بعض الإخوة في بيت الضيافة وعندما عرض مشهد عن فلسطين وما يجري لأهلها هناك تفجر بالبكاء حتى سمع كل الحاضرين نحيبه وبكاءه .. من يراه يرى عليه علامات الصفاء ويوحي لك مرآه لأول وهلة أنه جاء ليشق طريقه إلى الآخرة، وقد كان في بلده متحمسا للجهاد ويقول:"لا أريد شيئا من هذه الدنيا .. أنا تاركها .. ولا يوجد إلا طريق واحد وهو طريق الجهاد في سبيل الله"هكذا ثبت عنه هذا القول.
رأى أن يذهب إلى"زابل"مع صاحب له حيث اللقاء والأمنية في الشهادة فكان في هذه الأيام كأنه يودع الدنيا تراه صامتا يذكر إخوانه بذكر الله وقراءة الأوراد .. وكانت إحدى دعواته"اللهم اجمعني بأبي سليمان المدني على سرر متقابلين"فنظن أنهما صدقا الله فصدقهما، فقد استشهدا بالفعل هم الإثنين بعد أن تحابا في الله، وفي نفس اليوم الذي استشهد فيه تجهز وتمشط وودع إخوانه، وكان مستبشرا فرحا في هذا اليوم .. ثم جاءت قذيفة"هاون"وأصابته في جنبه الأيسر، فجاء إخوانه فحملوه ليواروه إلى مثواه الأخير تقبله الله في الشهداء والصالحين.