الشهيد أبو الغادية
سليمان درويش
أحد رجالات أمتنا وصناديدها الكبار، مجاهد كريم وبطل شهم، وأحد الأعمدة الجهادية التي كان يعتمد عليها أبو مصعب الزرقاوي رحمه الله، كان حلقة وصل بين المجاهدين في أفغانستان والخارج في التنظيم والمتابعة والتمويل، رجل طموح وحليم، صموت كتوم وصبور، عامل لدينه متحركا، ودؤوبا لخدمته ونصرته، لم يكن ثرثارا مريدا، أو جبارا عنيدا، كان صاحب خلق وأدب جم، صدره واسع وقلبه سالم من المنفرات ودود وطيب. كان يردد دائما:"ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون"وحفظ عنه أنه كان يردد كذلك:"صبر صبر".
حينما غزت أمريكا أفغانستان كان أحد امراء القوافل أثناء خروجهم من أفغانستان، لم يكن يعرف أحد بموقع أبي مصعب سوى ابي الغادية ..
كان يحب أفغانستان كثيرا ويشعر أن الحياة حياة الأفغان والممات مماتهم، فقد كانت تطبق الشريعة وينعم بحكم الله تعالى، ولشدة ذلك كان حريصا على مجيء أهله إلى هناك وقد بذل جهدا كبيرا، وقد كان أهله يؤذوا في أحد البلاد التي يقيمون فيها. حين تزوج أبو مصعب من ابنة الشهيد ياسين جرار"أبو أسيد الشامي"أو أبو محمد. طبخ لعرس أبي مصعب ال"كبسة"المشهورة. كان الزرقاوي يحبه ويثق فيه وذلك أنه رجل عملي ولم يكن يكثر الكلام بغير طائل وصامت.
كان الشهيد أبو الغادية وأبي القسام نسيب الزرقاوي في سيارة تحمل ذخيرة وكان خلفهم الشهيد الزرقاوي، أبو القسام ماهرا في قيادة السيارة وكان مسرعا في صحارى ووديان وجبال أفغانستان واجهتهم سيارة متوقفة معترضة الطريق، فتدارك ابو القسام الأمر واستطع تلافي الإصطدام فانقلبت سيارته بذخيرتها المحملة وأغمي على أبي الغادية، كان وهو مغمى عليه يذكر الله كثير ويقول:"لا تخافوا ما في شيء"،كان أحد المجاهدين السوريين واسمه حاتم، قد وضع رأس أبي الغادية على فخذه بعدما استسمح من أخيه الآخر الذي سبقه لهذا الفعل وافق صاحبه وأخذ أخوه يلعب بشعره ورأسه ثم صحى أبو الغادية: وعرف ابو مصعب الزرقاوي مع إخوته أنه لم يكن معهم أثناء حديثه وهو لم يدري ما كان منهم. حين صحا من غيبوبته، قال:"معي صداع"ثم في المضافة، قال لإخوته:"رأيت الحورية"، فقال له أبو مصعب مع إخوته:"أوصفها لنا"، فأخذ يوصف وقال: رأيت فتاة شعرها أسود طويل منثور تلبس