للتدريب ثم توجه إلى ضواحي كابل في ثغورها هناك .. رجع إلى بيشاور لقضاء بعض حاجاته .. ثم يمم المجاهد شطره صوب جلال أباد وبقي فيها كذلك عدة أشهر، بقي يتنقل من موقع إلى آخر- حسب أنظمة وجداول مجاهدي القاعدة-ليلحق بأخيه"عزالدين".. يقول صاحبه في هذه الرحلة الاخ أسامة المهاجر:"في هذه الرحلة كنت معه وقررنا الذهاب إلى لغمنان فتجهزنا وانطلقنا فأرجعونا-أي الباكستانيون-فاقترحت عليه تغيير الجبهة فأصر قائلا:"ضروري الذهاب إلى لغمان-وهي بعد جلال أباد-مهما كانت المشاكل .. وكأنه يعلم أنه على موعد مع الشهادة .. وبعد محاولات قدر الله أن نصل إلى"لغمان""جهار باغ"-الحديقة الرابعة-وبقينا فيها (12) يوما تعرفت خلالها على هذا العملاق جيدا من خلال معاشرتي القريبة له، فكان يقول دائما:"لا بد أن نؤثر في هذا الواقع، وفعلا أثر في كثير من الإخوة خاصة الذين يعرفونه من قبل".
كان ذلك يوم الإثنين23/ 10/1989م، الموافق 23ربيع الاول عام 1410ه، وكنا في ذلك اليوم صائمين، وكان أبو الصديق في هذا اليوم غير عادي، وجهه مشرق وبسماته كثيرة، وبعد أن أفطرنا وصلينا العشاء، قال بأنه يعاني من صداع في رأسه فأعفاه الأمير من الحراسة فذهبنا إلى الغرفة التي كنا ننام فيها نحن الإثنين فقط، وبعدما سمرنا قليلا أخذنا النوم، وبينما نحن كذلك، وإذ بصوت إنفجار رهيب استيقظت على إثره مباشرة وأخذت أنادي: أبو الصديق، أبو الصديق، ولكنه لم يجبني، بل لم يتحرك من مكانه، فعرفت أنه قد أصيب وانتقل إلى رحمة الله شهيدا بإذن الله. وعندها فهمت قوله تعالى:"ويتخذ منكم شهداء"،وعرفت""
أن الذين يظنون أن دين الله يمكن أن ينتصر بدون جهاد وقتل ودماء هؤلاء واهمون لا يدركون طبيعة هذا الدين".. وعرفت كذلك أن الشهداء هم الذين يخطون التاريخ للأمم .. فهنيئا لك يا أبا الصديق ولإخوانك الذين مضوا قبلك على الدرب الذين دفعوا الضريبة حتى يعيش من بعدهم أعزاء كرماء في ظل شريعة الله عزوجل، وإنا على العهد الذي سطرته دماؤكم سائرون."