لمن تمرد على الله تعالى وشاققه وعصاه، ملعونة بهذا الأتجاه ومحمودة بغير ذلك .. ملعونة حين تعبد من دون الله، فيظلم الناس بعضهم بعضا، ويقتلوا أنفسهم، ويقطعون أرحامهم ويفسدون في الأرض، وتكون في القلب هي الحقيقة والغاية والوسيل. لكن حين يعبد الله تعالى فتكون الدنيا في اليد، ويكون الوصل لله والمنع لله، ويكظم الغيظ ويحلم عن الناس .. ملعونة تلك التي تضيع لها إهتمامات العظماء، وتهدر بها طاقات الفضلاء، وتذوب بها أعمال الخلصاء ويشقى بها الأشقياء، فهي حياة مغارم لا مغانم فيها إلا لمن خلصت لله نيته وصح عمله. لو خلصت تلك الأعمال لله ووضعت في حقها لرضي الله عنهم وأصلح حالهم، فتقبل منهم على ما أسلفوا من الخير .. لكن الله لا يقبل من العمل الا ما كان خالصا وصوابا .. ظلموا أنفسهم فجحدوا حق الله تعالى فضيعوا حقه وكانوا لما سوى الله تعالى أضيع.
أقبل الشهيد عبدالحميد خوواسي، تاركًا وراءه كل شيء راغبا بما عند ربه بإذنه تعالى .. إنه الشهيد عبد الحميد خواوسي الملقب ب"سيد علي".وصل إلى بيشاور قادمًا من السويد في بداية عام 1990م، يحدوه الشوق الى الجبهات، والعيش فيها، لكن فرض الإعداد أولى, تجهز وذهب الى معسكر التدريب في"صدا"ليأخذ تدريباته العسكرية ثم انتقل الى معسكر"خلدن"فقد كانت مرحلة التدريب فيها أقل من معسكر صدى, وبعد أن أنهى تدريبه يمم وجهه شطر"خوست"في منطقة جبهة"يعقوبي"أقرب المناطق الجهادية إلى معسكر"خلدن"،مكث هناك ثمانية عشر يومًا ذاق فيها حلاوة وجمال الجبهة حيث يعيش حياة حقيقية مادتها المعارك ووقودها الدماء والجماجم والأشلاء تلك الحياة التي يراها الناظر عن بعد مخيفة مهولة صعبة لكنها كانت على المجاهدين أحلى من العسل وألذ من المن والسلوى، .. كانت أسود المجاهدين تتسابق في مضمار الجهاد في الجبهات رغم رعب القذائف والمدافع والصواريخ، وآلام الدماء والجراح والأشلاء إلا أنها كانت حلوة نضرة في حياتهم!! لا يغادرون الجبهات إلا إذا استبطأوا القتال ورأوا في الجبهات الأخرى قتالا وشيكا .. لقد كانت الجبهات باطنها فيها الرحمة وظاهرها من قبلها العذاب لمن لم ير حقيقة الجهاد"كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير"