أسمى، يصهر أتباعه ليأخذوا الدين بعزم ويقين، يواجهوا متطلبات الدين وتكاليفه بسهولة ويسر وحب وتفان، إنه الإيمان الذي قال عنه سيد الأولين والآخرين:"عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير .."،يقلبهم من حال إلى حال، ويوصلهم بصبرهم إلى المحال
لأستسهلن الصعب أو ادرك المنى
فما انقادت الآمال إلا لصابر
يركبون بإخلاصهم وإيمانهم طبق عن طبق .. عرفوا الله تعالى، فسلكوا سبيل مرضاته، فعرفهم طرق النجاة، خاضوا دروبا وعره ليصلوا إلى رضوانه، فمد لهم يد العون، ووفقهم إلى غايتهم ومبتغاهم .. فكان سمعهم الذي يسمعون به، وبصرهم الذي يبصرون به .. نالوا المنى بالصبر والرضى فسلكوا سبيل الجهاد ويسر الله لهم الطريق.
فر المهاجر عبدالحميد خوواسي من بلاد السويد بعد أن فتحت عليه الدنيا أبوابها وأقبلت إليه طائعة راغمة .. تلك التي يفتتن الناس بها ويعبدونها من دون الله لتضيع زهرة شبابهم وقوة طاقاتهم وجمال حياتهم، تلك الدنيا الملعونة التي ذكرها الرسول صلى الله عليه وسلم بسوء فقال:"الدنيا ملعونة ملعون ما فيها الا ذكر الله أو عالم أو متعلم وما والاه .. نعم أنها ملعونة بغير الإتجاه الذي يسير به الإسلام أو يقبله. أما ما كان مواليا للإسلام فبها ونعمت، جعلها الله دار بلاء فرضي بها عن المؤمنين الذين استثمروها لطاعته وجعلوها لمرضاته"نعم المال الصالح للعبد الصالح""والدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة"وإن إمرأة مؤمنة تقية في الأرض خير من ملء الأرض من غير المسلمين، وربما من المسلمين إن كانوا على غير تقى بل خير من أشباه الرجال ولا رجال. لم تستهوي المجاهدين الدنيا فيعبدونها كما عبدها غيرهم، وإن الله تعالى يمتحن بالدنيا فمنهم من يرضى عنه ويرفعه في أعلى عليين من خلال الدنيا سواء كانت مالا أو ولدا أو زوجة أو متاع صالح أو قول حق أو شهادة .. ومنهم من يسخط عليه فيجعله في أسفل سافلين لأجل الدنيا كذلك أولئك الذين يتعاطون إندراس الشريعة فيبيعون دينهم ويطمسون معالمه. من خلال يكون الميزان والإبتلاء والإمتحان، هي مرضية لمن اتخذها جملا ذلولا لطاعة الله ورضوانه، وهي مهلكة"