فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 846

بين الجبهات- المسافات الطوال التي قد تصل إلى (15) كيلو مترًا متواصلة دون كلل أو ملل, وكان مسرورًا بعمله لأنه يشعر بأداء خدمات لإخوانه المجاهدين، ويحب سماع ذكر المجاهدين بخير دون أي نقد أو تجريح ... ومن شدة ورع ذاك الأسد كان يقلل من الأكل من طعام المجاهدين ... وما ترك جبهة الشيخين منذ أن دخلها إلا ثلاثة أيام ذهب فيها إلى بيشاور, يقضي فترته متنقلًا بين جبهة القتال ومنطقة"ميرام شاه"الحدودية والتي كانت تعد بالنسبة له جبهة إذ فيها مستودعات الأسلحة التي يقوم بصيانتهاوقد استفاد منه المجاهدون الأفغان كثيرا، كان يعرفه الشيخ جلال الدين حقاني ... وحينما يطلب منه بعض اخوته أن يستريح أثناء تجواله بين الجبهات يجيبهم قائلًا:"راحتي في خدمة المجاهدين"... وقد كان حييًا يستأذن أميره في أي عمل، حتى أدرك أميره ذلك الخلق الرفيع فيه، وقال له:"افعل ولا تستأذن", ولقد عرفه أنه من الرجال الذين تسبق أفعالهم أقوالهم، همته عالية ونفسه سامية واهتماماته علية، لم يكن للهزل مكانا في مثل هذه الشخصية فالجد ملامحها والجد مسلكها. كان رجلا ذا أفق واسع وتصور شامل، وكان رحمه الله يتمنى الشهادة بعد قيام الخلافة الإسلامية.

الشهادة والقدر:

تمنى الشهادة كثيرا وكان حريصًا على أن ينالها في ساحة المعارك والقتال بين الصفوف، ولكن يقدر الله له أن تأتيه الشهادة في غير الوجهة التي أراد، جاءته الشهادة في جبهته الخاصة بصيانة الأسلحة في مركزه، ذاك الذي طالما خدم المجاهدين فيه، جاءته على ما أسلف من جهد وجهاد وعناء وبلاء وصبروتضحية. أثناء قيامه بإصلاح بعض الأسلحة انطلقت قذيفة، فاصطدمت بحاجز وعادت شظية صغيرة-والتي كتب فيها قدره- لتصيب من قلبه مقتلا, فتنقله إلى دار الخلود إن شاء الله، وليأخذ اجره مرتان رحمه الله كما أخذ الصحابي الجليل عامربن الأكوع حين رجعت عليه ذبابة سيفه فقتله. فقال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنه قتل مجاهدا، وإن له لأجرين، وإنه الآن يسبح في أنهار الجنة"،وكذلك أخبر الرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:"من وضع رجله في الركاب فاصلا، فوقصته"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت