وقضوا في سبيل الله شهداء لينتصر بهم الدين، وتحيا بهم الأمة، ف"هذه باقة من مسك الشهداء أقدمها للمشتاقين لرائحة الجنة،"فإن كنت يا أخي جادا في طلب الشهادة فدونك طريقهم فاسلكه، وتقدم إلى مواقعهم، فاتصف بصفاتهم، حينذاك تنال مقام الشهادة ولو مت على فراشك".نعم ما زالت قافلة الشهداء ماضية نحو النور، وينضم إليها حينا بعد حين مجاهدون يختارهم الله ونحن نكتب عبر هذه السطور شهداء أمتنا التحقوا بهذا الركب وهذه القوافل التي يقودها أطهر الخلق من الأنبياء والمرسلين والملائكة و الشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا."
لقد نقش حب الشهداء على جدارقلبي، فشغفت بهم، ولشدة حبي، كنت لهم ناعيا، فهم شعلة الحياة وضياؤها، وهم نور الطريق وجلاؤها، فكم من شهيد كانت شهادته باعثا للحق في النفوس، فأحيت سننا قد اندثرت، وبعث همما قد أرمت، وجددت نفوسا قد بليت، فدبت فيها الحياة وبعثت فيها الروح، فكانت شهادته حياة لغيره ... أصبح حالي معهم كما قال الشاعر حيدر البشعان يرثي أخاه الشهيد أسامة الطعمة فقال:
قدر على بأن أكون الناعيا ... للراحلين وأن أكون الباكيا
ودعت أحبابي الذين تفرقوا وبقيت ... وحدي عن رفاقي نائيا
ونوائب الدنيا إذا هي أحدقت ... بالمرء لم تتركه يوما خاليا
ويحز في نفسي ائتلاف عدونا ... وأرى كيان جماعتي متداعيا
مثل النعاج مع العدو تخالهم ... ومع المحب عقاربا وأفاعيا
تولي العدو توددا وتحببا ... وتري الصديق مصائبا ودواهيا
استرجع الأيام لكن لا أرى ... قلبي من المخيم ناجيا
همي وأحزاني وقلبي والهدى ... جعلوا لساني بالاخوة شاديا
لكنني لما فقدت أحبتي ... ووجدت نفسي عن فراقي نائيا
آليت أن أحيا وأرعى اخوتي ... وأخف فيهم حانيا ومواسيا
ءأخوتنا وأرى"أسامة"بينهم ... علما يرفرف في سمانا .. عاليا