من خلال معاشرتي للشهداء واستقصاء أحوالهم وجمع المعلومات عنهم وصلت إلى نتيجة مفادها أن للشهداء قواسم مشتركة من الصفات والأحوال، ربما كانت هذه القواسم والصفات تؤهلهم لنيل الشهادة، يتحلون بصفات كثيرة تعبر عن عمق فهمهم للإسلام وشدة التزامهم به، دماثة الخلق وحسنه بجماله وسعة الصدر والحلم بكماله، من أهم ما يميز الشهداء، وكذلك الصمت والصبر والزهد والعمل بجد واجتهاد والخدمة، يم يكونوا يبالون أينما وضعوا"إن كانوا في الساقة كانوا في الساقة وإن كانوا في الحراسة كانوا في الحراسة"يشعرون أنهم في الجهاد يمثلون قدر رباني، عليهم السير به دون استعجال أوتأخير، الرضى والصبرسجيتهم، يرضون بما هم فيه ولا يطلبون المزيد، لا يجدّون مع من وجد ولا يلهون مع من لهى، لا يبالون بالثرثرة، وإن سمعوها كانوا في واد وغيرهم في ألف واد، إن ضحكوا تبسموا بصمت، وان تبسموا فوراء ابتسامتهم مفاوز وعقبات، يعيشون في عالم علوي وصفاء، يحملون هموم أمة العظماء، جعلهم القرآن كالجبال شامخين فصقلوا به أخلاقهم، سمت نفوسهم بالإيمان، حتى تدرجت لمنازل الإحسان، كانوا قدرا صنع وقدوة ليتأسى بهم الناس، يستعذبون المنايا في المعارك والحروب فهم فرسان وأشاوس وصناديد، في دجى الليل رهبانا وقواما، وفي النهار صواما، وفي الصفاء وزكاة النفس مثالا، نفوسهم لينة صهرها القرآن وصنعها الإيمان فتأهلوا للشهادة بتلك الصفات. كانت آثار الصدق في طلب الشهادة علامة وسيما لهم، لم يجد الخوف إلى قلوبهم سبيلا، كانوا في سعادة غامرة مع القرآن والجهاد، يستبشرون بما عند الله، خاضوا المعارك باليقين والزهد والصبر، حتى طابت أخلاقهم وزكت أفعالهم، ترى عليهم تواضع الذلة لإخوتهم تألفا ومحبة، كانت صفاتهم دعوة جاذبة لغيرهم، وجهادهم زاد التقى.
"يارب سبحانك أية منزلة وأية كرامة ينالها الشهيد عندك، حين تغرس كرامتهم بيديك فلا أذن سمعت ولا عين رأت ولا خطر على قلب بشر، لهم الدرجات العلى في الجنة، تضحك لهم ومن ضحكت له فلا حساب عليه، أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث تشاء ثم تأوي إلى تلك القناديل فيطلع عليهم ربهم إطلاعة فيقول لهم هل تشتهون شيئا؟ فييجيبون أي شيء نشتهي ونحن"