نسرح من الجنة حيث تشاء .. قالها لهم سبحانه ثلاث مرات فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا قالوا يارب نريد أن ترد أرواحنا إلى أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى. عندالموت لهم كرامات وفي القبر لهم ميزات ويوم يقوم الناس لرب العالمين لهم رحمات لا يجدون من الموت الا كمس القرصة، تنزل عليهم الحور عند الشهادة فتمسح جباههم ووجوههم لأول قطرة من دمهم، ويرون مقعدهم من الجنة، فتشهد لهم الملائكة أو يشهد لهم دمهم أنهم شهداء".إن الشهادة اجتباء واختيار"ويتخذ منكم شهداء"فهو سبحانه الذي يجتبي اليه من يشاء، إنها هبة من الله ونعمة يعطيها لمن يشاء، ولا يتحقق أمر الشهادة بخوض المعارك واقتحام المنايابإقدام وجرأة، وكم من الناس حرص على الشهادة وعاش حياته في مظانها"كلما سمع هيعة أو فزعة طار إليها"ومع ذلك يبقى أمر الشهادة للإصطفاء الرباني وقد يمن الله على الإنسان بالشهادة وهو على فراشه ما دام قد علم الله صدق التوجه إليه وعلم الله منه الإخلاص في طلب الشهادة، وقد يظهر هذا السر في أن سيف الله المسلول خالد بن الوليد الذي كانت حياته كلها زحف ومعارك يعيش في جفن الردى ومع ذلك يموت على فراشة". وتبقى الدرجات للمجاهد فما بين الدرجة والأخرى كما بين السماء والأرض، إن صدق النية في الجهاد والشهادة يحتاج إلى عزم وتصميم وقصد بحزم وجد، وليس كل من خطر بخاطره الجهاد
والشهادة حتى إذا ما أصبح الجهاد والشهادة منه قاب قوسين أو أدنى احتج بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه"،إن من صدق سؤال الشهادة العزم على النفرة بعزم وجد، حتى إذا ما أغلقت الأبواب، وكان من أهل من لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا، ومن أهل الأعذار فسأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء، فربما هذا من صدقها والله اعلم بذلك. وصف الشيخ الشهيد عبدالله عزام رحمه الله غربة الشهداء بقافلة المجاهدين، فيقول:"يمضي الشهيد مع قافلة الشهداء والغرباء .. غرباء في تفكيرهم، غرباء في اهتماماتهم، غرباء في اصحاب دنياهم، طلقوا الدنيا التي فتنت الباب الكثيرين، غرباء عن مسقط رؤوسهم، فطوبى للغرباء، العيون ترمقهم من بعيد اكبارا واجلالا، وبعضها تذرف عليهم الدمع رثاء واشفاقا، القلوب تود لو انشقت فضمتهم