الشعب الشعث الغبر الذين لا يؤبه لهم، لكنهم أهل الفضل وهم الناس .. حين يبدأ المهتمون بالشأن الأفغاني الجهادي لإحياء سيرة الشهداء العطرة فإنهم سيجدون تراثا ضخما تحيا به الأجيال وتستضيء بنوره. كانت بعض الأحيان تأتي معلومات مقتضبة عن بعض المجاهدين الأفغان فيخجل العاملون من أولئك القمم السامقة من شهداء الأفغان حين يكتبون ما يأتيهم من قصاصات أوراق لأولئك العظام من الشهداء رحمهم الله ونحسبهم كذلك ولا نزكيهم على الله تعالى. كان من تلك النجوم المتلئلة والرياحين الجميلة الشهيد"مولوي محمد عبدالله"احد مشايخ الأفغان ... إذا سمعت أخباره تحسبه أحد تلاميذ ابن تيميه ... تعرفه منطقة"طور خم"جيدًا - وهي مدينة حدودية باكستانية أصلها للأفغان ومنها يبدأ السيرإلى طريق جلال أباد- كان مولوي محمد بن عبدالله بفضل الله إماما في منطقة طورخم، وآمرها بالمعروف وناهيها عن المنكروموحد صفوفها، وهي منطقة باكستانية يوجد للمجاهدين فيها مكاتب ومضافات، ولد الشهيد البطل في ولاية"تخار"مديرية"اشكامش"وقد كان عمره وقت استشهاده (26) سنة, هاجر قبل (5) سنوات، وكان يجاهد قبلها في"تخار", لم يتزوج, ابدأ طلب العلم قبل (12) سنة فحفظ القران كاملا عن ظهر قلب .. جاء الى"طور خم"فكان إمامهم وخطيبهم، وبدأ في حملة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر, تميزت دعوته باللين والحكمة من تارة، والقوة والجدية إذا لزم الامر من تارة أخرى, وكانت تعليماته في المنطقة صارمة لا تقبل المهادنة .. ومن عقوباته التي كان يوقعها على المخالفين والعصاة، أنه إذا تكاسل البعض عن الصلاة، يلقيه في بركة من الماء البارد بعد صلاة الفجر بعضا من الوقت، ليذوق وبال أمره .. وكان يرافقه حرس ينفذون معه حدود الله .. ثم أخذ في تصعيد مجال دعوته لتشمل الجبهات الداخلية, فيمر عليهم ويعظهم ويذكرهم بالتآلف والوحدة.
وفي آخر جولاته الدعوية في الجبهات الجهادية ذهب الى موقع"الهاون"في مقدمة جلال اباد, واصطحب معه اثنين من الاخوة المجاهدين العرب: أبا إبراهيم الجعدي وأبا عبد الله المصري, وعلى بعد أقل من كيلو متر واحد من موقع الهاون