الشهيد أبوسليمان اليمني
سامي عبدالله سعيد الغليسي
كثير من الناس حسبهم من الإسلام أن يلتزموا به في خاصة أمورهم، وأفضل من هذا الصنف من يتحرك لهذا الدين، ويضطلع بمهام الدعوة إلى الله، ويبلغ هذا الخير الذي آمن به للناس، ولكن علامة صدق الإيمان تبقى غير مكتملة، حتى تتحقق في القلب القناعة التامة بالتضيحة الكاملة بالنفس والمال وكل لذائذ الدنيا، زلفى إلى الله وطمعا فيما عند الله من نعيم لا ينفد، وصدق الله إذ يقول"إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم فيسبيل الله أولئك هم الصادقون"الحجرات".ميدان الجهاد هو المحك العملي الذي تظهر فيه علامة صدق الإيمان، وتتجلى فيه حقيقة ما يختلج في القلب والوجدان، وقليل من الناس من ينجح في هذا المحك من تلك الكثرة الغامرة التي تدعي الإيمان. شهيدنا الفذ"أبوسليمان"من تلك الثلة التي استعصت على لذائذ الدنيا وقيودها، واستعلت بإيمانها إلى الذروة السامقة في سجل العظماء الصادقين نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا."
ففي الناس أقمار وفي الناس أنجم ... وفي الناس الف لا يعد بواحد
نشا أبو سليمان كأقرانه، يتلقى العلم في مدرسة قريته"حيفان"، إحدى قرى محافظة تعز في اليمن، بعد أن أكمل المرحلة الثانوية، كانت العيون تترقب مستقبله الزاهر بلهف وشوق، بعد ما شب عن طوق الطفولة. لكن تفكيره في المستقبل يختلف وتطلعاته أسمى مما يتمناه له أهله. لقد كان أبو سليمان شوقه مضطرم ليلتحق بركب المجاهدين في أفغانستان، وكان يعد الأيام عدا أثناء تأديته للخدمة العسكرية في