بلده، ليحصل على جواز السفروالتذكرة، كانت روحه تحلق في أفغانستان وكأن لسان حاله يردد:
خليلي قفا بي على الربا ... فقد هب من تلك الديارنسيم
ويشاء الله سبحانه وتعالى لأبي سلمان أن يصل إلى أرض الرباط والجهاد، فاتجه إلى معسكر التدريب، ومكث فيه حتى تمكن من تعلم استخدام معظم الأسلحة الموجودةهناك، ثم رأى أن يلتحق بدروة صحيةليخدم إخوانه في الجبهات في هذا المجال، وبعدما أخذ حظا جيدا في هذا المجال، توجه إلى الدورات العسكرية المركزة، يقول أحد إخوته وهو كاتب السطور:"ويشهد الله ما رأيته التحق في دورةإلا كان فارسا في ميدانها، حتى اختير للتدريب في إحدى المعسكرات بعد مدة وجيزة من مجيئه. وفي الساحة الكثير مم جاؤوا قبله ويستنكرعلى نفسه وإخوانه أن يعودوا من هذه الساحة وما أخذوا جل ما في الساحةمن علم وفائدة، ولذلك كان يتقد حماسا وحيوية فيشحذ الهمم وترك الكسل ورغم حبه المفعم للجبهات والرباط فيها إلا أنه ما وسعه إلا أن يسمع ويطيع عندما كلف بالتدريب، لأنه يرى أن الإعداد للجهاد جزء من الجهاد .. مكث في معسكر التدريب يدرب إخوانه ويعدهم لساح النزال، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يكتب له أجر من تدرب على يديه .. ومن رمى بسهم في سبيل الله في الجهاد."
وعندما دخل المجاهدون مدينة كابل كان أبو سليمان يود أن يكون في طليعة المجاهدين، ولم يتمكن من ذلك بسبب انشغاله في المعسكر، ثم جاءته رسالة من اليمن فرأى أن يعود لزيارة أهله والقيام ببعض الواجب تجاه أشقائه وشقيقاته الصغار، لكنه فضل أن يذهب إلى كابل قبل سفره إلى اليم، وعلى بعد حوالي ثلاثين كيلو متر من مدينة كابل، وعلى ضفاف نهر كونجاك في ولاية لوجر، ذاك النهر الذي ضمخ بدماء العديد من الشهداء العرب والأفغان طوال سنوات الجهاد والذي جرت على ضفافة أروع الملاحم والبطولات بين جند الحق وأزلام الباطل، كان شهيدنا أبو سليمان على موعد لتصعد روحه إلى بارئها عندما انفجرت في يده مادة شديدة الإنفجار. وسبحان الله تعالى لا يستشهد في مواقع الجهاد ولا مواقع الإعداد، وإنما يستشهد في أحد المواقع، ولم يكن يحسب حسابا أنه سيكون قدره به، فسبحان الله