فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 846

الأفغاني أبناءه المجاهدين وعلى رأسهم ذبيح الله الذي انتقل بعد فترة إلى مدينة مزار شريف وفتحها، وكان يخطب في الناس بمسجدها مما كان له أُثر بالغ في التحاق عدد كبير من سكان المدينة وما حولها به، لما رأوا من حسن خلقه وسيرته وشجاعته. وقد أبرزت الحوادث والأيام جودة عنصره ونقاء معدنه فبرزت مواهبة وقدراته القيادية. وقد تمكن ذبيح الله عليه الرحمة من ضرب المطار والقواعد العسكرية الروسية والشيوعية شمال أفانسان وأقلق مضجعهم في الفترة ما بين عامي1979 - 1984حتى أن الروس شنوا حملات واسعة على المناطق التي يتواجد فيها تدعمهم الطائرات والدبابات والآليات الا أنهم كانوا يرجعون بخفي حنين في أية مواجهة معه. في العام 1984 سافر ذبيح الله إلى وادي بنشير حيث كان القائد أحمد شاة مسعود يقود المقاومة ضد الروس والشيوعيين هناك. وتباحثا معا حول تغيير أسلوب العمل ضد القوات الشيوعية، فأسس المدراس العسكرية لتخريج كوادر عسكرية بشكل منتظم لسد الفراغ الناتج عن استشهاد البعض في المعارك. كان الجهاد وأموره هو شغله الشاغل الذي أنساه حتى أفراد أسرته الذين كان يقدم عليهم كل المجاهدين الذين عايشوه في حياتهم فقاسمهم همومهم وعاش فيما بينهم وكان فردا منهم لا يميزه عنهم سوى شجاعته التي فاقت التصور، حتى أنه كان ينفذ بنفسه كثيرا من عمليات اغتيال المسؤولين الشيوعيين لشدة عزمه وتصميمه الذي يلمحه كل من رآه وعرفه.

شهادته:

كان الشهيد ذبيح الله كثير التفقد لأحوال إخوته خاصة أسر الشهداء، وذات يوم وبعد أن زار أسر أحد الشهداء، مرت سيارته على لغم أرضي زرعه المنافقون بعد أن رصدوا تحركاته، فانفجر اللغم مما أدى الى استشهاده مع تسعة من إخوته المجاهدين بتاريخ 14\ 12\1984،ومع أن جبهات شمال أفغانستان والجهاد بشكل عام قد خسر برحيله قائدا بازا وعلم من اعلام الدعوة والجهاد في أفغانستان إلا أن إخوانه وأبناءه الذين رباهم وقاده في المعامع والمعارك واصلوا السير على نفس الخط واقتفوا نفس الخطى حتى يكتب الله الغلبة لهذا الدين وأهله. رحم الله الشهيد ذبيح الله وعوض الجهاد والمجاهدين خيرا منه إنه سميع مجيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت