عبدالرحمن في السادس والعشرين من جمادي الأولى، لم يصدقوا-كاتب السطور وأهله- للوهلة الأولى خبر رحيله عنهم، شرعوا يسألون بتلهف وحيرة هنا وهناك حتى علمنا حقيقة الخبر ومر الحقيقة، تأكد لأهله الخبر من المكتب الإعلامي لحزب المجاهدين الكشميريين. يقول صاحبه بأسى وحزن الملتاع وفقدان الصاحب والصديق والقريب:"رحمك الله يا من بذلت وضحيت وجاهدت وقدّمت في سبيل الله فكنت مع إخوانك المجاهدين الكشميرين نعم القدوة ونعم القائد. تعلمهم الكتاب والثبات وتلقنهم لغة البطولة والإباء والفداء ما عرفناك إلا صامتا لا تنطق إلا بحق، فقد عزفت عن اللغو وكثرة الكلام، وصمتّ صمت من قال:"
صامت لو تكلما ... لفظ النار والدما
قل لمن عاب صمته ... خلق الحزم أبكما
"مضيت يا نبع العطاء لنا، ودرة فؤادنا، وأنت في العقد الرابع، لتزرع في النفوس جرحا غائرا لا يندمل، ولكنها الشهادة؛ وهي عزاؤنا الوحيد".
لقد وصفك مجاهدوا كشمير وعلى رأسهم قادة حزب المجاهدين؛ وصفوك بالأسد الذي يملك القلب الحديدي .. رحلت مع ثلاثة من المجاهدين الكشميريين إلى عالم الآخرة بعد أن قاتلتم العشرات من عبدة البقر الهندوس، فأصابت صدرك العامر بالإيمان رصاصات عديدة، وكان استشهادك يوم جمعة، حيث دفنك في موقع الشهداء ب"سرينجار"يوم جمعة، وكانت صحوتنا يوم جمعة!! .. نعم .. إنها صحوة القلوب التي اعتادت على الترف والنعيم .. إنه نداء لمسلمي العالم أن هلموا إلى ساحات الوغى تجدوا الراحة والإستجمام والخير والأجر والنعيم الحقيقي والسعادة الأبدية. الشهيد عبدالرحمن البحريني أحد شهداء البحرين ذا ثقافة وأدب وتربية إرتقى بها إلى الجهاد حيث الإعداد .. وإلى كشمير حيث الشهادة خطوات واثقة نحو الخلود. رحمك الله أبا رحّال، وهنيئا لك الشهادة، وتقبلك الله في الصالحين.