بيشاورمعصوب الرجل فقد اتعبه البعد عن الجهاد وخنادق القتال وأرض البطولة, تسلل الملل إلى نفسه، وأصابته بعض الأمراض مثل الملاريا ومرض الكلى وعافاه الله من بلائه، عادت له العزيمة من جديد، وقرر الذهاب إلى جلال أباد، ولما أصر عليه أحد إخوته بعدم الذهاب، قال له:"إذا شعرت بالتعب فسأعود".ترك جلال أباد ثم توجه إلى خوست، وقد كان من أولئك النفر"فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من خير معاش الناس لهم رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله يطير على متنه كلما سمع هيعة أو فزعة طارعليه يبتغي القتل والموت مضانه"أراد أن يجدد نشاطه ويبدد طول غيبته عن أرض النزال، فقد أرقه البعد وأضناه الشوق، كانت رؤيته لأخوته في الجبهات تجدد نشاطه وتزيد إيمانه .. ثم رجع من جلال أباد وجاء إلى خوست وهو معصوب الرجل، كان معنا طبيعيا قريبا من من منطقة"جهاد وال"وقام بحضور أحدى الدورات وأثناء الدورة شعر بألم شديد وتغيرت حالته مرض وأصابه تعب وإرهاق شديد، تقيأ فصببت على يديه الماء قبل ان ندخله سيارة الإسعاف ثم أرسلناه إلى مستشفى ميرانشاه، وركب معه أبو عماد أحد المجاهدين العرب وكان صديقه، وقرر له الأطباء إجراء عملية للزائدة. قال محمد جلاجل لأخيه أبي عماد:"إذا استشهدت تحت العملية فأرجعوني وادفنوني في خوست في مركز خليل"، حيث مقبرة الشهداء للأخوة العرب الذين سقطوا في معارك خوست. في الصباح تفاجئنا بموته ولم نعرف سبب الوفاة!!، ربما كان هناك خطأ طبي وقع من أحد المقيمين في المستشفى، فقد كان هناك بعض الأفغان وليست عندهم الخبرة الكافية والدراية في معالجة المجاهدين فأحيانا تقع اخطاء كثيرة وربما كان عرب كذلك لكننا لم نقف على حقيقة الأمر، كانت أمتنا قد أعدت أطبائها لأيام الشدائد كي تقوم بإنقاذ أبنائه. أبو مصطفى الشهيد سمى نفسه بالشهيد نسبة إلى مسجد الشهيد بجبل التاج في عمان الأردن،. ذهبنا لدفنه في مركز خليل بخوست حيث مقبرة الشهداء العرب هناك، ولقد تحدث الشيخ عبدالله عزام عن مسجد الشهيد الذي خرج منه كل من الشهيد جهاد أبوغوش والشهيد محمد جلاجل فقال:"لحظات لا تنمحي من الذاكرة ما جرت الدماء في عروقي، شاب كتلة بارود متفجرة تشتعل حماسا وتتقد وهجاناوتضطرم إضطراما .. شهيد من مسجد الشهيد. وكذلك يقول الشيخ عبدالله عزام: مسجد صدى