فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 846

الشهيد البطل على أرض الكنانة عام 1958م, وتخرج من جامعاتها, وكان من أبناء الدعوة الإسلامية، تربى على أخلاقها الفاضلة، وفهمها الصحيح الذي ينبع من الولاء لله أولا وأخيرا، وليس للحزب أو الجماعة، وأدرك أن الإسلام دين عملي لا يقبل القول دون العمل"يا أيها الذين أمنوا لم تقولون مالا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص". قدم الى أرض الجهاد في شهر آب 1989م، قدم وقد نسج كفنه وحمله بين يديه، قذف بالدنيا خلف ظهره, بعد أن أتم التدريب ذهب الى أرض النزال، وخاض المعارك في ننجرهار-جلال أباد- ثم انتقل إلى موقع أخر في الجهاد بالقسم التعليمي لخدمة المجاهدين الأفغان, وهي الثغرة التي تنبه لها الحقد الصليبي لينفث فيها سمومه بكل ما أوتي من قوة، وليقوم بوأد الجهاد على موائد الأيتام والمساعدات وخدماتها الإجتماعية والتنموية، ليذبح الجهاد وأجياله الناشئة تضليلا باسم التعليم.

قدم صاحبنا أوراقه لينال الماجستير في الدراسات الإسلامية من"لاهور".. ولكن يشتد به الحنين الى منازلة أعداء الله فيتوجه الى"خوست"التي تشتعل فيها المعارك .. ويشترك في إحدى المعارك، وكان يرمي على مدفع"هاون جرناي الأمريكي".. وفجأة تنفجر بمدفعه قذيفة أمريكية مشركة-موصولة- بفعل الخبث والحقد الأمريكيين لتلقيه على الأرض شهيدا وذلك في خير يوم طلعت عليه الشمس (الجمعة 29 صفر 1410ه) ولقد كان معه المجاهد الأردني عبدالرحيم صابر، وقد كان عبدالرحيم صابر أقرب إلى المدفع من أبي أنس المصري، ولكن الله أخر له الشهادة بعد إصابة بليغة في بطنه. لقد كان الشهيد محمد بدر من المجاهدين الذين يسع صدرها الجميع برحابته، فقد كان طيب المعشر بأخلاقه الدمثة, باسم الثغر .. يألف ويؤلف, محبوبا من اخوانه, متفانيا في عمله, كثير العبادة والذكر والتلاوة، يحب الدعوة الى الله، ويحب إدخال السرور إلى نفوس اخوانه .. ويحب كذلك الخدمة للآخرين.

والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت