فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 846

كمس القرصة"."عضة نملة أشد على الشهيد من مس السلاح، بل هو أشهى عنده من شراب بارد في يوم صائف"إبن ابي عاصم (2/ 297) .. لم ألاحظ عليه إلا ما يلاحظ على النائم رحمه الله تعالى، وأما عبدالرازق فقد جرح ثم عاد للجهاد ثم استشهد في موقعه أخرى بمنطقة"شيخ مصري"قرب محطة درونتة للكهرباء غرب جلال أباد وكنت يومها معه قد مرضت بالملاريا فأرسلنا القائد خالد إلى بيشاور."

أمين وعبد الرازق قائديّن من قادة الكومندان خالد، هما مجاهديّن صنوان لم أر أشجع منهما في أرض المعركة، كانا يحملان سلاح (آر بي جي) ،ويقفان أمام الشيوعيين يضربان عليهم، ثم يعودان وقد حنوا رؤوسهما ببطىء يسيران سير الهوينا، في حين كان الشيوعيون يضربون عليهم بقوة وكثافة، كانا لا يباليان بالموت، يعيشان لأجل الجهاد، مجاهدان كبقية المجاهدين بسطاء، لكنهما مع الشيوعيين كانا أسدين في رمايتهما, اختلطت حياة الجهاد بدمائهم وحب الشهادة بنفوسهم، تعودا على لغة السلاح، كنت ارقب شجاعتهما فأحببتهما وأعجبت بهما، ولقد رأيتهما مرات عديدة فتكون لغتنا الابتسامة ... لا يخافان أعجبني منظرهما وشكلهما وطريقتها في الرمي وكأن الخوف قد نزع من قلوبهما .. كانا في مهمة ترصد على مواقع الشيوعيين ثم عادا في وقت الغداء فرأيتهما ومشينا سويا، دعياني بإلحاح شديد لتناول الغداء معهما، وفي الطريق كنا نضحك، وحين وصلنا قريبا من باب مركزهما تذكرت أمرا، وقلت لهما آتيكما بعد الغداء ثم أذن لصلاة العصر ... بعد الانتهاء من الصلاة نظرت الى مركزهما فرأيت دخان قذيفة، فهرولت مسرعا، ووجدت المجاهد أمين قد وضع على سرير وكان مغمى عليه، مسكت رسغه الأيسر بيدي اليمنى وأنا انظر الى وجهه وهو مغمى عليه، لم تلبث روحه أن خرجت وأنا على حالي أمسك بيده، خرجت روحه بصوت رقيق ابسط من صوت الشخير، لا يكاد يسمع، ويدي بيده تلمس ساعته بسوارها المعدني،.خرجت روحه بيسر وسهولة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الشهيد لا يجد من ألم القتل إلا كمثل القرصة) ويمضي أمين شهيدا رحمه الله، وأما القائد الآخرعبدالرازق فأصابته الشظايا في فخذه فذهب للعلاج، وبقي فترة طويلة ثم جاء للجهاد وقد تقدم المجاهدون في مواقعهم، جاء ليأخذ دوره ... كان مجاهدوا القاعدة يجلسون في الغرفة القريبة من موقع القذيفة، لكنها جاءت في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت