فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 846

دراسته الثانويةطلب للخدمة العسكرية ولظروف معينة أعفي منها. أعفي من جندية بلاده، ولكن قلبه الذي عمر بحب الجهاد والجنان، لم يقبل لنفسه المتشوقة إلى ساحات الوغى، أن تستقيل من جندية الإسلام وعسكريته، لقد كان جندي عقيدة ورجل فكرة، وحارس أمين، لا يقيل ولا يستقيل حتى لقى الله شهيدا نحسبه كذلك. بدأ يفكر في جهاد أفغانستان والسفر للمشاركة في بطولات المجاهدين عندما تعذر عليه المشاركة في جهاد اليهود في فلسطين حيث السدود والحدود والقيود .. وفي شهر اكتوبر 1989م، وصل أبو البراء الى بيشاور وبعد أن أكمل تدريبه توجه إلى مواقع القتال حول مدينة خوست وحط رحاله في جبهة الشيخين"عزام وتميم".وقد كان راميا ماهرا على راجمة الصواريخ ( B.M.12) وبعد أن قضى فترة طويلة في ساحة الجهاد حدثته نفسه بالسفر لزيارة أهله في الأردن. وقد استعد للسفرمرتين، وفي كل مرة يؤجل السفر حتى إن إخوانه كانوا يقولون له-يعلقون عليه-بأنه يتأخر لأجل الشهادة.

في يوم الثلاثاء 25\ 12\1990م، بينما كان الشهيد أبو البراء يضع قذيفة في فوهة المدفع ليطلقها على مواقع الأعداء، وأخذ يقوم بترتيب الأمر لها، كان راميا ماهرا ومتقناللرماية على مدفعه، وكم أذاق العدو من الرماية، وكم رمى على العدو من قذائف، ولكن قدره لم يكن يأتي من خلال العدو، إنما جاء من استعجال أحد إخوته في الرماية على العدو. أثناء إعداد المجاهد للقذيفة، ونظر الأخ الرامي إلى الأمام دون النظر للخلف ووجود المجاهد خلف المدفع، قام أحد إخوته بالضغط على الزناد خطأ، فانطلقت القذيفة لتصيب جنبه إصابة قاتلة، قتل أخونا الماهر أبي البراء صاحب المدفع وأمير الرماية .. لكنه إذا وقع القدر عمي البصر، استشهد على إثرها بعد دقائق، بعد أن مكث قرابة أحد عشر شهرا في جبهة الشيخين"عزام وتميم"يذيق الشيوعيين مر الكأس برمايته على مواقعهم من مدفعه. استشهد يوم الثلاثاء 25\ 12\1990م .. جاءنا إلى المجلة بعزة المجاهد، كان يتكئ على أريكة، صامتا وحين تنظر إليه، تحس أنه ليس من أهل الدنيا، عيونه تنبئك بما فيه. شهد له إخوانه أنه كان ذا أدب جم وخلق رفيع و شديد الحياء والتواضع، يحفظ اكثر من عشرين جزءا من القرآن، وشديد التواضع ويكره أن يتولى إمارة اخوته في موقعه, ويقول: لا احب أن آتي يوم القيامة ويدي مغلولة إلى عنقي .. قال أحد الاخوة المجاهدين حين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت