وانتظام، وليسوا كبقية العرب تجمعهم المعركة ويفرقهم الرباط، كان عموم المجاهدين يتأثرون بخطب الشيخ عبدالله في الشهادة وكثير منهم لا يحبون الإرتباط.
ومن يقف آثار ... النبيين لم يسل
على الشوك يمشي ... أم على الشفرات
"من يذهب من المجاهدين إلى الخطوط الأولى لا يعود إلا شهيدا أو جريحاأو صاحب حظ في الحياة. وهكذا يسلم المجاهدون أمورهم لله تعالى، فلا يدرون بأي وجه يقتلون، ولا بأي صيحة يصرعون، تطل عليهم المنايا برؤوسها فتتوالى عليهم الصيحات وتتوالى عليهم النكبات، تقوم القذائف والمدافع بفتنتهم فما تزيدهم إلا تألقا ووهجانا، لقد أصبح الرصاص والمدافع والقذائف لغتهم. كانت تأتي الشهادة على أي وجهة يريدها الله تعالى، ربما ظن البعض أن شهادة بعض المجاهدين كانت عبثا أو خطئا لم تكن لها بطولة منتظرة أو رجولة مبتكرة، يقتلون على أحوال شتى"لكنها حكمة الله المتعال يفعل ما يشاء، ويتخذ من شاء، وعلى أي وجه شاء، ولا معقب لحكمه وهو العليم الحكيم، ينقلهم إلى رحمته كما يريد وبأي حتف يريد ليصطفيهم"ويتخذ منهم شهداء".. لقد أهلكت قذائف الحقد الشيوعية والصليبية الأخضر واليابس حتى الأنعام وغيرها من دواب الأرض.
في الأيام الأخيرة من حياة الأخ أبي بصير، شهد له الأخوة قبل أن ينتقل إلى جوار ربه ب"أنه شهيد ورب الكعبة"، حيث لاحظ عليه جل إخوته تغيرا لم يعهدوه عليه من قبل أبدا، فقد أصبح يؤثر الخلوة مع كتاب الله، بعيدا عن أعين المجاهدين، وأضحت الابتسامة لاتغادر ثغره الكريم، بات يسمع له بكاء في الصلاة مثل أزيز المرجل، لقد أضحى صائما قائما يحذر الآخرة ويخشى عذاب ربه وسوء الخاتمة، يعد نفسه للقاء الله تعالى، وكأنه -رحمة الله عليه- أحس بدنو أجله واقتراب نهايته في الحياة الدنيا. شاهد رؤيا أكثر من مرة، تبشره بالشهادة، ورآه كثير من إخوته الذين يحبونه شهيدا كذلك, أصبحت تلك الرؤى تهزه هزا، فتبشره وتحفزه للطاعة أكثر فأكثر ليستكثرمن الخير والعمل الصالح، كان هذا ديدن الشهداء وأهل الصلاح في الجهاد. وكثيرا ما يغلب الظن في القتل والشهادة، فإذا ما رؤي للمجاهد الشهادة، يستبشربها،