ويرى إخوته أنهم مفارقوه لا محالة، وخاصة أولئك الذين اتصفوا بتلك الصفات التي تفيض صفاء ونقاء وطهر وديانة.
حين اقترب يوم الفراق .. ذاك اليوم الذي أعد له أبو بصيرعدته من قبل وانتظره من زمن بعيد. عين فيه أبو بصير قائدا لرتل الدبابات بمنطقة"تشبرهار"جنوب جلال أباد .. كان يوما مشهودا في حياة أبي بصير، وشديد الوطئة على نفسه، حيث أدت به لحظات الفراق والوداع الصادق إلى ظهور مشاعر رقيقة، وأحاسيس مرهفة وجياشة تجاه إخوته .. كان يجهش بكاء وهو يعانق اخوانه مودعا لهم في اتجاهه الى خط النار الأول بموقعه الجديد, عجب جميع الاخوة لتلك الحالة التي كان فيها عند فراقهم. وما أن حل أبو بصير بالموقع الجديد حتى بدأ ينظم المجاهدين ويصف الدبابات، ويعد خطة الرماية ويمهد الأرضية للعمل، وإزالة الحواجز التي تحجب عنهم رؤية العدو.
أثناء فترة الإعداد اعترضهم جدار منعهم من رؤية مواقع العدو بجلاء, فشرع زين الدين وإخوانه يهدمون الجدار لتوضيح الرؤية للرماة، وبعد عمل شاق ومضن دام ساعات طوال استرخى أبو بصير"زين الدين"على الأرض مسندا رأسه إلى دبابته ليأخذ قسطا من الراحة ... وفي تلك اللحظة جاء أجله من السماء على غير مراد أبي بصير، أرادها أبو بصير شهادة مقبلا غير مدبر وكر وفر، واستعد لها بطريقة أخرى، لكنه لا يعلم الغيب, ولو علمه ما استرخى أبدا، وما استراح, ولذهب مشمرا يستكثر من الخير. لكن لطف المولى تعالى بعبده أبي بصير"زين الدين"على غير مراده، شاء له أن يصيب عبده ليتوفاه الله تعالى وهو في سنة من النوم بأرض المعركة وقبل بدئها. بعد أن أعد القائد للمعركة عدتها، واستنفذ جهده منها .. أصابته الشهادة في سنة نومه فكانت له رحمة على رحمة .. شهادة في سنة من النوم ومس قرصة، كانت مكافأة الشهادة بغير ما أراد وعلى غير المراد، وبدونما جهد ولا تعب في ذاك الموقف الموفق له، اختاره الله تعالى على ما قدم من جهد وجهاد وعدة واستعدادا واستشهد على ما أسلف من خير وجهد ورباط وإعداد، ولقد صدق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم حين قال:"لا يجد ألشهيد من ألم القتل إلا كمس القرصة"،وهكذا كان أبو بصير"زين الدين"- رحمه الله رحمة واسعة- على موعد مع قدره بإصابة في رقبته