الأفغان ليدخلوا معهم المعارك حين لا تتهيء لهم الفرص عند العرب. وما إن تنتهي المعركة حتى يطيروا إلى أخرى ولقد تحقق فيهم قول الرسول صلى الله عليه وسلم، ففي الصحيحين"والذي نفسي بيده لوددت أن أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل"وفي الصحيحين"لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها"وفي البخاري"طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسه مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يشفغ"
"وفي صحيح مسلم"من خير معاش الناس لهم رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله يطير على متنه كلما سمع هيعة أو فزعة طارعليه يبتغي القتل والموت مضانه"أي حيثما ظن الموت في مكان توجه إليه مسرعاكي لا يفوته العقد والسوق."
كانت هذه الحقيقية متمثلة بالمجاهدين العرب. وغيرهم من الجنسيات الأخرى. يتسابقون إلى الموت، كان الأفغان يعرفون طبيعة المجاهدين العرب فيتركون لهم الخيارويقذف المجاهدون أنفسهم في أتون المعارك، لقد كانت نفوسهم عجيبة وشخصوصهم غريبة، لكن الإيمان والجهاد صقلها، والعبادة زكتها والقيام طهرها والشوق إلى الله تعالى أوصلها.
نفوس المجاهدين السامية كانت تعشق الموت والشهادة، فلا تكاد تسمع عن جبهة ساخنة إلا وتجد المجاهدين العرب أر تالا تتلو أرتال، يطلبون الموت مضانة، حتى أن الجبهات لا تكاد تسعهم، وحين تنتهي المعارك نجد كثيرا منهم ينفضون للبحث عن معارك مماثلة أو توقع معارك قريبة، كانت هذه طبيعة المجاهدين العرب وما تزال، كنت أتعجب من حالهم، كانت المعارك مواسم لتجمع المجاهدين، ومناسبات لتكاثرهم، لم يكونوا يرغبون بالرباط كثيرا كرغبتهم في الجهاد والقتل والشهادة .. بينما كانت التنظيمات الأخرى كتنظيمات المجاهدين الأفغان والقاعدة مثلا أو غيرها من العرب الذين يتبعون خطا فكريا أو جهاديا، كنا نجدهم يتمنون خوض المعارك لكن نظامهم الذي يجمعهم والفكرة تضمهم تحد من الإنفلات وتجعلهم يشعرون بمسؤولياتهم فكانوا يدخلون معارك بانتظام ونظام ويرابطون في مواقعهم بنظام