وأعدتهما ليوم الكريهة وخدمة الإسلام. علمت الأم الفاضلة أن شجرةالإسلام لا تنبت إلا إذا رويت بالدماء الزكية الطاهرة، وأن صرح الإسلام لا يقوم إلا على الأشلاء والجماجم والدماء، ليتجدد بالجهاد ذاك الصرح الذي سقته دماء الرعيل الأول من الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، لقد كانت أمهما مدرسة تربوية أعدت ليوثا ونذرتهم لخدمة الإسلام العظيم
الأم مدرسة إذا أعددتها ... أعددت شعبا طيب الأعراق
عاد بعد أن تحقق له ماتمنى من رضا والدته عليه وأطمئنانها عليه، وإقتناعها بضروة تلبية نداء الجهاد ودفاعه عن ديار الإسلام وأعراضه التي تنتهك وحرماته التي تهان، ولمعرفة الأم الفاضلة الرحيمة بحقيقة الصراع بين الحق والباطل ودفعها لفلذات كبدها .. عاد المجاهد إلى بيشاور، وما أن حط رحاله في بيشاور حتى سمع باستنفار المجاهدين في منطقة لوجر، فحث الخطى ولبى النداء مستجيبا له.
وعلى ثرى لوجر أصيب أبو بصير في عملية اقتحام بمديرية"محمد آغا"، وجرح في إليتيه إثر اقتحام بطلقة استهدفته، كان يقود مجموعة الاقتحام المكونة من الأخوة العرب، أقعدته الجراح أياما معدودات في بيشاور، وما أن استرد عافيته بأيام قليلة حتى سمع باستنفار أخر في جلال أباد، فهب مسرعا ملبيا لنداء الجهاد ولسان حاله يقول:
ولست أبالي حين أقتل مسلما
على أي جنب كان في الله مصرعي
كانت هذه عادة المجاهدين العرب عموما، لا يمكثون في الرباط، إنما هم سياحا في الأرض بالجهاد (وقد قال رجل يا رسول الله! إذن لي في السياحة، فقال إن سياحة امتي في الجهاد في سبيل الله) "الحاكم والبيهقي وأبو داود والألباني".وما إن تنتهي معركة حتى يتوجهون إلى أخرى بمجرد سماعهم هجوما وشيكا في ساحة أخرى، يحبون الموت كما يحب غيرهم الحياة، نفوسهم متشوقة للشهادة والجهاد، يذهبون إلى ساحات العزة والفخار زرافات ووحدانا، حتى أصبح هذاالحال يزعج قادة المجاهدين العرب لضرورة الرباط وأهميه، يتوجه الليوث المتشوقون للجنان إلى