فهرس الكتاب

الصفحة 715 من 846

الألغام. إن المستعد للشهادة حقا يكون قد وطن نفسه لما قد يصيبه من البلاء، وروّض نفسه على الصبر من الفرار، ولو أدى هذا الصبر إلى الموت، يروي البخاري أن نافعا سئل على أي شيء بايع الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ على الموت؟ (قال:"لا"،بل بايعهم على الصبر) ويليه حديث عن سلمة يثبت البيعة على الموت، فربط ابن حجر بين الروايتين ربطا لطيفا فقال):ولا تنافي بين قولهم بايعوه على الموت وعلى عدم الفرار، لأن المراد بالمبايعة ألا يفروا ولو ماتوا، وليس المراد أن يقع الموت ولا بد، وهو الذي أنكره نافع وعدل إلى قوله (بل بايعهم على الصبر) أي على الثبات وعدم الفرار سواء أفضى بهم ذلك إلى الموت أم لا)،ويؤكد هذا المعنى أن أبا أمامة رضي الله عنه رجا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات في مواقف متفرقة أن يدعو له بالشهادة فكان رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم لا يزيد على أن يقول: (اللهم سلمهم وغنمهم) -احمد-فالأصل أن حياة المسلم تزيد سواد المسلمين وتقوي شوكتهم وتغيظ الكفار، ولكنه مع ذلك مهيأ للثبات مستعد للصبر مهما عظم البلاء. ومثل هذه التربية هي التي تجعل من ينشد الشهادة جريئا في الحق (أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر) -أبو داود والترمذي-ويعلق الغزالي على هذا المعنى فيقول: (ولما علم المتصلبون في الدين أن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر وأن صاحب ذلك إذا قتل فهو شهيد-كما وردت الأخبار-قدموا على ذلك موطنين أنفسهم على الهلاك ومحتملين أنواع العذاب، وصابرين عليه في ذات الله، ومحتسبين لما يبذلونه من مهجهم عند الله. وبغير هذه النفسية تكون الأمة غثاء كغثاء السيل، ويكون نتيجة الغثائية أن الله(ينتزع المهابة من قلوب عدوكم [ويجعل -ويقذف-] في قلوبكم الوهن) ولما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوهن قال: (حب الدنيا وكراهية الموت) -احمد وداود-وذلك الوهن هو الذي يجعل الأمة تستمرىء الذل وترضى بالدنية"."

عاد المجاهد أبو بصير إلى الجزائر لرؤية أمه .. وبعد أن نال رضاها وطيب خاطرها، ودعها قافلا بسرعة يحدوه الحنين والشوق إلى الجبهات والقتال، كاد قلبه يطيرفرحا، ويرقص طربا حين عاد إلى عشه الذي خرج منه بعد أن سكنت أمه قلبه واطمئن عليها، كانت والدته الكريمة تدعو له ولأخيه أن يوفقهما الله ويحفظمها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت