توفي رحمه الله وهو يقوم بإملاء رسالة لرابطة العالم الإسلامي من أجل مشروع خيري لبناء مسجد، وقد لفظ أنفاسه أثناء الكتابة. تصدق بكل ممتلكاته لجمعية المحافظة على القرآن الكريم.
وقد أوصى أن يدفنه صاحبه أشرف أبو إبراهيم"هيثم عبيدات"أحد المجاهدين العرب، ونسيب أبي مصعب الزرقاوي رحمه الله. علم أشرف بوفاة صديقه ومعلمه بوقت متأخر من صباح ذاك اليوم، فتوجه إلى معان، وقد طويت لهم الأرض وهيء الله له سبحانه أن ينفذ وصية صديقه القديم الذي عاشره سنوات طوال ليدفنه.
إذا كانت النفوس كبارا ... تعبت في مرادها الأجساد
إن أنسى لا أنسى الشيخ المجاهد أبي أسامة السوري صاحب زاوية من أخلاق المجاهد في مجلة الجهاد، ذاك الرجل المقدام والإستاذ الهمام، فلسطيني قضى زمنا طويلا مهاجرا في سوريا، رجل أتاه الله بسطة في العلم ذو نفس سامية، رجل وليس كبقية الرجال، أوذي في الله كثيرا، وعذب لأجل دينه وعقيدته حافظا للقرآن، أديب وصاحب خلق وبيان، عمل لدين الله كثيرا، كان يحبه الشيخ عبدالله عزام، وهو من الذين واكبوا مرحلة الجهاد الأفغاني وقدموا له تضحيات جسام، صاحب حكمة وتجرد لله تعالى، خالطته قريبا من أربع سنوات لا ترى منه إلا ما تحبه، ذا ثقافة واسعة تتسوعب المستجدات وتتعامل معها بحكمة ودراية، لم يكن من أولئك الذين تسير بهم الأهواء وتتجارى بهم، إنما كان من ذاك النفر الذي نذر نفسه لخدمة دين الله تعالى، كان يدعو إلى الله على بصيرة، وعمل في مجال التربية زمنا طويلا ثم عمل في معهد أبي حنيفة في السنوات الأخيرة، كان يقوم بتدقيق مجلة الجهاد وكتابة زاوية"من أخلاق المجاهد"،صاحبا للشيخ عبدالصبورثم ذهب إلى قطر وعمل هناك ثم جاء والتقيت معه، كان قد جمع زواياه من اخلاق المجاهد ووضعها في كتاب، ولم يكن عنوان الكتاب"من أخلاق المجاهد"، وذلك لطبيعة الظروف التي استجدت عليه في قطر .. توفي قبل أربع سنوات وكان له في القلب مكانة كبيرة .. كتب في إحدى زواياه عن الإستعداد للشهادة فقال رحمه الله:"ليس الموت هدفا لذاته، ولا ابتغاء مظان الموت انتحارا، ولا تمني الشهادة يأسا من الحياة، كما أنه ليس من الجبن أن تحتمي بخندق، ولا التعلق بالحياة أن تستكمل الأسباب، ولا من الجرأة عدم التحرز من"