فهرس الكتاب

الصفحة 713 من 846

نظم دورة تربوية شرعية للطلبة الأفغان بمعهد أبي حنيفة لمدة ثلاثة أشهر، وحصل بعدها على قيمة التذكرة التي توصله لزيارة أهله وتعيده.

درّس الشهيد أبوبصير في معهد أبي حنيفة، ذاك المعهد الشامخ الذي خرج كثير من المجاهدين الافغان وكانت إدارته عربية .. كان مدير معهد أبو حنيفة الشيخ عبدالصبور رحمه الله، وهورجل شهم وصبور، همته تناطح السحاب، كان يحبه الشيخ عبدالله عزام، وهو الذي كناه عبد الصبور. أنفق خدم الجهاد الأفغاني بصمت ثم ذهب بصمت، دونما ثرثرة أو ضجيج، كان بطلا ملثما احببته ولم اختلط به كثيرا، يعرفه كثير من الأفغان والعرب، وقد خرج أجيالا كثيرة، وهو من مدينة معان الأردنية، كثيرا من ماله لخدمة الجهاد الأفغاني وينفق كذلك على طلبة الجامعة وما يدخل عليه من رواتب كان ينفقها كلها". كان الشيخ عبدالصبور رحمه الله رجل بطبيعته مضياف فلا يمرعليه إسبوع إلا وتكون عنده عدة ولائم، يقوم بإطعامهم ولا يأكل معهم، ويبقى واقفا على خدمتهم، يقول بعض إخوته:"له هيبة عجيبة جدا، صامت لا يتكلم كثيرا، وإذا تكلم نفع بقوله، مكثنا معه ثلاث سنوات ننام في بيت واحد، ونأكل من طعام واحد، وإذا دخل كنا نصمت فلا نتكلم حتى يتكلم، ولا نبدأه بحديث حتى يتحدث فإذا تحدث أضحكنا كثيرا، وربما نستلقي على ظهورنا أحيانا ثم إذا انتهى الأمر عادت هيبته تتجدد تلقائيا لدينا، وهذا ما كنا نستغربه. ولشدة هيبته

كان عمه-والد زوجته- يقول له:"عمي".. كان رحمه الله رجل المبدأوجندي عقيدة، كان للأفغان أبا كريما، يأتي لهم بما يشعرهم أنه أخوهم، فقد كان يأتي بالحلويات والفواكه ويطعم عمال معهده، ينفق ما يدخل عليه من راتبه، حين كان معهده صغيرا كان يغلق المعهد ويذهب هو وطلابه للجبهة ثم حين كبر المعهد أصبح يرسل صفوفا تلو الصفوف ... أمضى كثيرا من عمره في تعليم الأفغان ولم يتزوج إلا في السنوات الأخيرة من حياته .. أثناء وجوده في المعهد أصيب بشلل جزئي في رجليه ويديه، وفي حريق منى بالحج زاد مرضه لشدة تعبه وإعيائه هناك، ثم بقي صابرا يحتسب ذلك عند الله تعالى، ثم نزل الأردن فبقي صابرا إلى أن توفاه الله تعالى قبل ثلاث سنوات في شهر 12 سنة 2004.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت