فهرس الكتاب

الصفحة 711 من 846

"بيت المهاجرين"انتقل إلى معسكر التدريب حيث أسود الشرى الذين طالما حلم برؤيتهم، وتمنى أن يجمعه الله بهم، بعد نزوله المعسكر بأحد عشر يوما علم أن المجاهدين بحاجة ماسة إلى أصحاب الخبرات العسكرية والفنية، وخاصة المتخصصين في قيادة الدبابات، ففزع أبو بصير إلى الأمير ... وما استطاع بعد ذلك أن يمتلك نفسه أو يصبر في المعسكر لحظة واحدة بعد الذي سمعه .. راح يطرق باب الأمير المرة تلوى الأخرى ملحا عليه أن يأذن له في الالتحاق بالجبهة حتى يؤدي دوره ورسالته ويسد الثغر الذي جاء لأجله.

دخل أبو بصير"جلال أباد"وقضى فيها ما شاء الله أن يقضي، وهناك التقيت به مرة ثانية بعد التعارف السريع الذي تم بيننا في بيت المهاجرين. ومكثنا معا في"جليبيب وقباء"-وهي مواقع لمجاهدي القاعدة في جلال أباد -إلى أن استدعينا من قبل إخواننا للمشاركة في دورة الدعاة التي أعدها الشيخ عبد الله عزام رحمه الله.

وبعد جهد جهيد اقتنع أخيرا أبو بصير أن يشارك في دورة الدعاة-دورة شرعية لتأهيل الدعاة المجاهدين، وكانت مدتها في معسكر صدى التابع للشيخ عبدالله عزام ستة شهور- وذهبنا معا إلى معسكر التدريب حيث مكثنا ما يزيد عن خمسة اشهر ننام بجوار بعض في غرفة واحدة، وهناك في تلك الدورة عرفت"أبا بصير"حق المعرفة وزادتني أيام"لوجر"معرفة بعد معرفة.

صامت لو تكلما ... لفظ النار والدما

قل لمن عاب صمته خلق الحزم أبكما

أخو الحزم لم تزل ... يده تسبق الفما

عرفته لا يتكلم كثيرا، صامت اللسان سخي النفس، عالي الهمة، صاحب تصميم لا يمازجه تلعثم ولا تردد، قوي الشخصية، ثاقب النظر، حازم مع لين، شديد الرفق، متواضعا سليم الصدر، مؤثرا للهدوء والبعد عن الضجيج، حريصا على البقاء داخل الجبهات، شديد الاحترام للعلماء والأمراء وللكبار والمسؤولين، لا ينزل إلى الأمور الدنيوية، كان-رحمه الله-يكره الخلاف ويترفع عن التعصب، وكنت كلما حدثته في مسائل الخلاف والاختلافات بين الجماعات الإسلامية العاملة كان يرفض الاستجابة للحديث ويكتفي بقوله:"أنا لا أحب الحديث عن السياسة التي مزقت صفوف"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت