فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 846

الجيوش، وتغطى لتخدر الناس كعادتها، في مجالات شتى تحت عناوين جذابة، وأسماء براقة، لتقوم بخداع الشعوب، وجلب الفقر لهم بسياساتهم التبذيرية ثم يتحدثون عن فقرهم المدقع (إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا) .. إن أمتناأضاعت نفسها بنفسها، وهي مكتفية بذاتها، لكنها ينقصها تخطيط وعقول أبناؤها. فلوأنفقتت كماليات مشاريع الرياضة والفن والسياسة والمال على مشاريع فقراء أمتنا جميعا لكفتهم .. لقد ظلم الناس أنفسهم .. إن التاريخ سوف لا يرحمنا، فكما تحدث عمن سبقنا بلغته فسيتحدث عنا بلغته أيضا .. والتاريخ يدور دورته ليقول كلمته، وسينظر ألينا بعيونه لا بعيوننا، ثم يحكم علينا كما حكم على غيرنا، وتكون له كلمة الفصل .. فطوبى لمن أدرك نفسه قبل فوات الأوان، وعمل لما بعد الموت، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم"إن السعيد لمن جنب الفتن، إن السعيد لمن جنب الفتن، ولمن ابتلي فصبر فواها."

حين لبى الشهيد مخلوف نداء الجهاد كان عمره أكثر من أربعين عاما, لكنك لم تكن لتميزه عن ابن العشرين ربيعا في حركته ونشاطه, فقد كان متزن التفكير, ذوحكمة ووعي واستيعاب لقضايا المسلمين والمؤامرات التي تحاك لهم, حريصا على الاستفادة من تجارب الحياة التي مر بها ويمر .. مكث صاحب الجلد والصبر في معسكر التدريب في خلدن أحد عشر شهرا، يعد نفسه ليوم الكريهة, واختاره إخوته أميرا لهم، لكنه كان كالخادم حبا وتواضعا لهم, تجده يغسل الصحون, وينظف المركز, ويقوم على خدمة إخوانه وقضاء حاجاتهم رغم أنه أكبر منهم سنا

إنه الجهاد الذي يخرج الطاقات ويصقل النفس ويهذب الروح حتى يرى الكبير أنه خادما للصغير ويرى الصغير أنه ابنا للكبير، إنها نفحات الإيمان في الجهاد وأنس الإحسان في عالم التضحية والخوف والرعب .. إنها معالم الإيمان التي يتعرض لنفحاتها المجاهدون فيفتح الله عليهم بمحبته ويستصغرون أنفسهم أمام إخوتهم .. إنه نداء الفطرة الخالد بمحبة المجاهدين في الله والتذلل لهم .. لقد كان الجهاد مدرسة يتعلم المرء فيه الحب والإيمان والسعادة والإحسان.

انتقل الشهيد مخلوف بشير الى الجبهة بعد أن أخذ قسطا وافرا من الإعداد والتدريب, وشارك في عدة معارك, وذات مرة قام الشيوعيون بالهجوم على مواقع المجاهدين,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت