فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 846

وقصفوها بشدة حتى ظنوا أنها سويت بالأرض وقتل كل من فيها, فتقدم الشيوعيون لإحكام قبضتهم على مواقع المجاهدين في تلك المناطق, إلا أن المجاهدين بدأوهم بفتح نيرانهم عليهم فكروا خائبين خاسرين, وقد لامهم الشهيد بشير لاستعجالهم قائلا:"هلا انتظرتموهم حتى يقتربوا ويقعوا في المصيدة فتبيدوهم جميعا"! .. أصيب الشهيد بشير في هذه المعركة بفخذه وأصابت بعض الشظايا سرواله وحذاءه, فكان فرحا أنه كلم في سبيل الله"ما من كلم يكلم في سبيل الله الا جاء يوم القيامة كهيئته حين كلم اللون لون الدم والريح ريح مسك"وروى ابن حبان في صحيحه ولفظه"من جرح جرحا في سبيل الله جاء يوم القيامة ريحه كريح المسك، ولونه لون الزعفران، عليه طابع الشهداء ومن سأل الله الشهادة اعطاه الله أجر شهيد وإن مات على فراشه".

ثم تنقل بين مراكز المجاهدين في لوجر, فذهب الى مركز أحد, ومركز خالد بن الوليد, ومن هناك ذهب مع مجموعة من المجاهدين لضرب وقصف مواقع الشيوعيين, وبعد أن رمى قرابة خمسين قذيفة على الشيوعيين، إذ بقذيفة هاون تسقط خلفه, مما أدى إلى إصابته واستشهاده مباشرة. وقد كان مبتسما حين شهادته ويلاحظ من رأى صورته أنه مبتسما متهللا ولا يجد أدنى عناء حين يراه بل لا يظنه قد فارق الحياة

ولدتك أمك باكيا مستصرخا والناس حولك يضحكون سرورا

فاحرص لنفسك أن تكون إذا بكوا في يوم موتك ضاحكا مسرورا

لقد كان رحمه الله مؤمنا بالعمل الجماعي وفوائده الجمة للإسلام, ولا يحاول الانتقاص من أي من العاملين للإسلام بشتى تجمعاتهم وأحوالهم ف"كل يعمل على شاكلته".ترك خلفه في الجزائر زوجته وأبنائه. بعثت له ابنته رسالة تنم عن إيمانها وحبها لله ودينه وأبيها .. جاء فيها"سلام لك ولكل من خرج في سبيل الله, وندعو الله ان يثبتكم وينصركم ... واعلموا أن النصر بالإيمان"إن تنصروا الله ينصركم"فامض يا أبي, وما دمت على الحق فلا تحزن, وقر عينا, فنحن جميعا بخير, واعلم أن الله لا يضيعنا، وادع الله أن نلحق بك لنشاركك العمل والأجر ان شاء الله .."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت