في بدايات حياته، وظن المصارعة طريق هذا، فأراد أن يشبعها بذلك .. لكن المصارعة لم تتوافق مع حياة الروح وخواء للجسد وعبادته لها، لم يكن لها في حياته معنى ذا قيمة عملية لرفعة الأمة ونهضة الدين, كان يصارع أجساد الآخرين ويلقي بها في أرضا, وما إن عرف الجهاد حتى تحول تفكيره من مصارعة أجساد شبه عريانة كالوحوش, الى مصارعة الباطل بالحق الذي آمن به فأصبحت قوته للدين، وعزيمته لا تلين لخدمة الجهاد .. وهكذا عرف البطل طريقه فلم يترك لحبائل الشيطان أن تسوقه حتف أنفه كما يساق كثير من أبناء أمتنا في ميادين الهوى والردى في مختلف ميادين الرياضة حتى غدت ميادين بطولة بغير أبطال، ولئك الذين اختزلوا معاركهم الحقيقية في معارك وهمية في الرياضة وفنونها، ووجهوا من خلالها طاقاتهم وطاقات الأمة، لافتعال انتصارات وهمية، ليصبحوا أبطالا يتوجون بالأوسمة والنياشين، في غير معركة النفس والضمير تجاه الباطل. أعطيت لهم الأوسمة والنياشين بجدارة لاحترافهم الفساد والإفساد بمعارك الهوى والضلال، حيث أصبحوا أبطالا بلا معارك، وخاضوا معارك بلا ميادين البطولة والفداء .. كانت ميادين صراعهم، كصراع الثيران. في حين ذابت ثقافة شعوبنا بثقافة الغير فاعتبروا هؤلاء ابطالا وهميين، وتوجتهم ليستحقوا لقب المنهزمين في ميدان الرجولة والفروسية. أولئك الذين استبدلوا معارك العز والفخار لتحرير الديار الأوطان، لتصبح هوس انتصارات معاركهم في الرياضة وفنونها، أفيونا يخدر قطاعات عريضة من أبناء أمتنا ضمن سياسات أعداءنا. لقد أصبح نصرهم رافدا ومعززا للفساد، ونسوا انتصاراتهم الحقيقية فاختزلوها بانتصارات وهمية .. عن أي نصر يمني هؤلاء المنهزمين أنفسهم،
أهو صراع الحضارات، أم صراع الكرات، أم صراع جمال الإجساد وكمالها، لقد اختزلت طاقات الشعوب، لتستفرغ في الفراغ والهوى، .. أن الوقت الضائع في السياسة والرياضة والفنون للهو أمتنا، لهو كفيل أن يوجه الناس توجيها حقيقيا في الثقافة والتربية والفهم والعمل الصالح .. لقد أصبحت تصورات الناس واهتماماتهم وأحلامهم، كأحلام الأطفال وتصورات الأطفال واهتمامات الأطفال .. أصبحت السياسة والرياضة والفنون انتصارات مؤسسة على التمثيل والتصنع والرياء والسمعة، حيث ينفق لها الأموال الطائلة، وترصد لها الميزانيات الضخمة، وتحشد لها الطاقات، وتجيش لها