فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 846

يربي أتباعه على الأمل الدافع للعمل لمستقبلهم المنشود بريادة وسيادة هذا الدين للخير والعطاء والبذل للآخرين وأن هناك ثمة أمل دافع للعمل .. عجبا لهذا الدين يغرس في اتباعه حب الآخرين، ليكونوا عوامل بقاء ورفعة وعمل وأمل حتى في اللحظة الأخيرة من حياتهم، وليبقى لهم أمل وسنة ليجنوا ثمرته يوم القيامة ولو لم تكن فائدة عملية متوخاة في تلك اللحظات وحسب التصور القاصر .. ما اعظم أولئك الذين أخذو على عواتقهم نصرة هذا الدين والتضحية لأجله والقيام بالواجبات الملاقاة عليهم الى آخر حياتهم .. ما دام بهم رمق لا يستعجلون الثمرة ليقطفوها قبل بدو صلاحها ولا ييأسون .. يقبلون على الله إقبال المحب للقائه سبحانه وتعالى ويتسابقون في ذلك"يسارعون في الخيرات"، وقد أدوا ما أوجبه الله عليهم.

كان من تلك الثلة الكريمة شهيدنا مخلوف بشير؛ إذ رغم حبه للشهادة وتمنيه لها لم يكن يستعجلها قبل وقتها، كان رجل يحمل هموم أمته, ويحب أن يؤدي دوره في الحياة على أكمل وجه، ليكون لبنةصالحة من لبنات بناء الإسلام العظيم ولقيام دولته الإسلامية التي ينشدهاوأن يختم له بالشهادة .. عرف البطل واقع أمته, وعظم المؤامرات الدائرة حول المجاهدين والأمة ككل .. وأدرك أن المجاهد الذي ثبته الله هو الصخرة العنيدة المستعصية أمام تلك الأعاصيروالمؤامرات التي تحاك لهذه الأمة بليل في دهاليز المكر والخبث. وأن المجاهد قادرا على صد تلك المحاولات المستميتة لتخدير أمتنا وإبقائها في غفوتها وسباتها, لقد كان يدرك أن المجاهد هو المؤهل حقا لذلك، بما حباه الله من اجتياز دروسا ومحنا وابتلاءات لان يرتفع بأمته ويكون لها صمام الأمان وعمادها الذي تستند عليه في الملمات. ولقد كانت من الحكم السديدة التي يرددها الشهيد مخلوف بشير رحمه الله فيقول:"من يقارع الشيوعيين ويقتلهم إذا استشهد المجاهدون؟!،من يقتل اليهود ويطردهم من فلسطين؟! إن حب الشهادة يجب ألا يجعلنا نستعجلها، وأن يكون همنا هو القتل في سبيل الله فقط. إن همنا هو دفع الصائل ومدافعته, والنهوض بالأمة, والشهادة تأتي في هذا الطريق سواء بعد لحظة أو سنوات".

كان الشهيد مخلوف رجلا من عامة الناس في بلاده، إلا أنه قد امتاز عنهم بمهنته التي شهر بها، حيث كان يلعب رياضة المصارعة, وربما شعر برغبة كمال وجمالها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت