فقد كان يكثر من الذكر والصلاة، ولا يفوته الثلث الأخير من الليل حتى، وإن كان مريضا، فقد كان ذاكرا لله تعالى بشكل متواصل ومتهجدا بصفة يومية، ويتجنب مجالس اللغو والنميمية حتى أنه لم يكن يختلط بالمجاهدين العرب كثيرا، ويحرص الشهيد أحمد الوزاني على التخلق بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم. ويذكر إخوته أنه حينما يحادثهم الشهيد يزدادون إيمانا، لا يشعر أحدا أنه يتضايق منه ولو أخطأ معه، يبتسم دائما أثناء محادثته لإخوته, ويغضب إذا انتهكت محارم الله. أثناء توجهنا من بيشاورالى جبهة قندهار، وذلك في عام1990م، كانت الاستراحة في بيت المجاهدين العرب بمدينة كويتا الباكستانية، وقعت عينا ابو محمد على كتابا يحمل عنوان (مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق و مثير الغرام إلى دار السلام - في الجهاد وفضائله-) للامام النحاس، قال الإخوة الذين كانوا في البيت بأن ملكية هذا الكتاب تعود للمجاهد ناصر المطيري، وأن هذا المجاهد بعد أن قرأ هذا الكتاب الذي يحتوي على أروع ما كتب عن فضائل الجهاد والاستشهاد في سبيل الله تأجج حماسه وعشقه للشهادة في سبيل الله، فهب الى جبهة قندهار وما لبث أن عاد به إخوته محملا على اكتافهم، وقد نال ما تمنى شهادة في سبيل الله نحسبه والله حسيبه.
بعد ذلك تعلق أبو محمد بهذا الكتاب، أصبح يطالعه بشغف بالغ، ليسمو به إلى ما أعده الله لعباده المجاهدين من نعيم مقيم، وعالم الحور العين، فكما أجج هذا الكتاب مشاعررفيقه السابق إلى لقاء الله، كذلك سلك الشهيد الوزني نفس الطريق فتأججت حماسة نفس أبي محمد ومشاعره واوصله الى ذروتها. هب أحمد الوزاني"ابو محمد"الى جبهة قندهار وكنا برفقته، أثناء تواجدنا في قندهار المت بابي محمد وعكة صحية شديدة، وذلك عصر يوم جمعة، كان يتلوى من الألم الشديد وتتمزق امعاؤه وتشتد به الى درجة أنه ظن وظننا أنها لحظات النزاع والموت، فأخذنا نتخبط في البحث عما يسكن ألمه، وكنا في منطقة مقطوعة، إذ لا يوجد فيها مستشفى ولا طبيب، استمر الحال والألم يعتصره الى منتصف الليل، كان لا يستطيع الحراك ولا الكلام، وقد كان ينطق الشهادة ظنا منه أنها ساعة الفراق، طلب مني أن أقبله-إلى القبلة-، فقبلت رأسه، فقال لي: قبلني إلى القبلة، فوجهته ليلقى الله عزوجل ذاكرا إياه، متوجها الى القبلة. بعد أن عجزنا عن فعل ما يمكن فعله في هذه المحنة، وسلمنا أمرنا لله