الله، تألفت ارواحنا منذ بداية اللقاء، وكان من ثمرة إجتماعنا قرارنا أن نمضي سويا في أرض الجهاد، لتجمعنا رفقة الحب في الله والفراق عليه، كان لقائي الثاني له في جبهة خوست، التي تقع ضمن معاقل المجاهدين العرب المرابطين بامرة القائد المجاهد جلال الدين حقاني حفظه الله. بعد أن تعرف الشهيد أحمد الوزاني على الجهاد فسكنت له نفسه واطمئن له قلبه، قرر السفر إلى المغرب لإحضار زوجته واولاده الاربعة، لم يلبث أن قدم بيشاور فأستأجر لهم بيتا، بعد أن قام بتأمين مايلزم أسرته وأطفاله، أصبح يتنقل بين ساحات الوغى حاملا روحه على أكفه مستبشرا بوعد الله، اما النصر أو الشهادة التي جاء من اجلها. لقد كان -والله على ما اقول شهيد - من أكبر النعم التي منها الله علي في حياتي بعد نعمة الاسلام والجهاد هي شرف معرفة هذا الرجل النقي الصادق الذي ذكرني باعماله وصدقه بافعال الصحابة رضوان الله عليهم.
لقد يسر الله لي رجلا كنت أتمنى أن أجد مثله، وقد تحلى بصفات وخصال عظيمة لا استطيع التعبير عنها أو أوفيها حقها من خلال هذه السطور، ولعلي استطيع التعبير عنها من خلال كثير من الصفات والخصال التي كان يتحلى به شهيدنا، مثل الصدق وحسن الخلق والكرم وحسن الضيافة والايثار العجيب الذي أشهد الله أني لم أجدها بأحد كما وجدتها في أبي محمد. من أمثلة ذلك كنت حين أحضر الى بشاور لإستراحة المجاهدين وقضاء بعد الحاجات يستضيفني في بيته ويرغمني على ذلك، ويقوم بتقديم ما لذ وطاب من شراب وطعام ويحرص على المبيت في بيته، وعندما أحاول التخلص من ذلك حرصا على راحته وعدم تكليفه مالا يطيق، فاطلب منه أن يخلي سبيلي متذرعا بقضاء بأمور وأشغال خاصة بي، فكان لا يتركني الا أن يأخذ عهدا مني بالعودة إليه بعد الإنتهاء منها إلا أن يحيط بي الموت أو يمنعني مانع. لقد كان من صور ايثاره، أنه لم يكن يرد سائلا أو محتاجا الا ويؤثره بما عنده من مال وطعام .. حتى أصبح المتسولون يشكلون ظاهرة يوميا أمام بيته، يقوم من خلالها بإعطاءهم ما يستطيع من طعام وشراب لهم، وعندما كنت انصحه بان لا يطلق العنان لهذا الأمر، ويتحرى حاجات هؤلاء، كان يقول لي:"وما أنا فاعل بقوله تعالى (واما السائل لاتنهر) ".كان للشيهد ورد يومي يقوم به لا يقطعه