تعالى، أخذنا نقرأ عليه الرقية الشرعية الى أن بدأ الألم يسكن شيئا فشيئا، عندها غفت عيناي قليلا، وما إن فتحتهما، حتى وجدت أبا محمد يتهجد بالصلاة أمامي، استغربت هذا الصنيع النابع من حب مناجاته لله تعالى، ولو في اقسى الظروف وأحلكها، فبعد هذه الوعكة الشديدة التي اصابته وطرحته على الفراش ينصب رجليه مباشرة طمعا أن لا يضيع ورده من صلاة التهجد. بعد أن فرغ من صلاته ابتسم وقال لي:"دعوت الله بعد هذه المحنة الشديدة التي كادت تزهق نفسي أن لا يميتني ميتة الفراش، فقد استشعرت من خلال تلك الالام سكرات الموت فدعوته تعالى ان يختم لي بالشهادة في سبيله في ساحة الوغى"، وقد كان له ما أراد، فقد كانت شهادته بعد شهر من هذه الواقعة التي ألمت به، وفي نفس الوقت، وفي عصر يوم الجمعة الذي كان يحب ان تكون شهادته فيه.
مع الرؤى الصالحة:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا اقترب الزمان لم تكد تكذب رؤيا المؤمن، ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة) .
وكثيرًا ما رأى رؤى مبشرة، وقد كان لصاحبنا نصيب وافر مما انعم الله عليه من الرؤى الصالحة واذكر فيما يلي بعضا ممن سمعته اذني منه:
1 -ذكر لي أنه في العام 1981 قصد بيت الله الحرام لاداء مناسك الحج وكان له في القاهرة محطة استراحة من المغرب الى السعودية، كان هدفه من تلك المحطة أن يلتقي بالشيخ عبدالحميد كشك للسلام عليه والاطمئنان عليه وإخباره عن مدى حبه له في الله، الا أن أبا محمد تفاجأ بوجود الشيخ في المعتقل، وبأمر من انور السادات فأستاء وغضب غضبا شديدا من أجل الشيخ كشك ثم مضى وأكمل مشواره الى مكة لاداء مناسك الحج، وقبل وقوفة عرفة بيوم أو يومين، وأثناء وجوده هناك كان يتذكر سجن الشيخ كشك، وبدأ يدعو له ويدعو على السادات، وظلمه الذي الحقه بدعاة مصر، والزج بهم في السجون والمعتقلات، في تلك الليلة رأى في المنام الرسول عيسى عليه الصلاة والسلام - وكانت اوصافه مطابقة لما ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه يقطر عرقا وشعره طويل .. -سأل ابومحمد الرسول عيسى عليه الصلاة والسلام:"متى ستنزل"