عام، إن أمتنا بوضعها الحالي، أمة راقصة على جراحها وتختزل آلامها بالهروب الى الخلف، إن الوضع الذي تسير به أمتنا الراقصة والهازلة في مهرجاناتها ومسرحياتها وأفلامها على أختلاف مشاربها باسم الفن، أضاعت كثير من أبناء أمتنا، وقامت بصياغة ثقافتهم صياغة غربية فانتجت جيلا مهزوما لا يتفنن إلا الفساد ببروتوكولاته المعروفة، وما هو في الحقيقة إلا جهل لايضر معرفته، وما كان إيجابي فيه فهوعلم لا ينفع ... هل من أولويات أمتنا يا علماء الواقع والموسيقى والغناء هذا؟ .. هل تحتاج أمتنا يا فقهاء الواقع إلى الرقص والغناء والطبل والزمر وقد أنشأت"ثقافة غنائية وفنية"على أنقاض ثوابت الدين وحقائقه؟ .. ألم تعلموا أن ثقافة الغناء والرقص التي أفتيتم فيها وعليكم وزرها!! .. جاءت لتنفس عن أمة الجنين فيها يخرج من بطن أمه راقصا، وكذلك الكهل يرقص ويغني فضلا عن النساء والجوار الصغيرات الراقصات بطبيعة تشكيلهن وضعفهن .. فكيف يا علماء الواقع وفقهائه تغفلون عن ذلك، تحسبون أنكم تسدون للأمة خيرا حين تفتون لها حكما إسلاميا في الغناء والموسيقى لضرورة أن يكون بديلا إسلاميا. لم يصدق عوام أمتنا ذلك فضلا عن أهل العلم، وصدّق ذلك أنصاف المثقفين والمتميعين .. تلهفت أمتنا على تلك الفتاوى تلهف الضائع والحيران فقد وجدت بغيتها وضالتها .. كانت تود لو فتح لها هذا الباب الواسع منذ أمد بعيد، فقل لي بربك أيها المفتي، ما الفرق خلف الميكروفون بين العصاة وبين شيوخ الفن من حيث المظهروالشكل والحركات وتمايل الشيوخ الملتزمين"ودبكاتهم"والجو العام للغناء الإسلامي"المتميز زعما وزورا"عن غيره في المظهر والشكل والحركات. فحسب تصوري لا أجد فرقا وتميزا بل حتى العبارات مطت ومدت ولحنت على طريقة أهل الرقص ورواده الحقيقيين، ويقومون بتقليد غيرهم في الشعر واللحن وليس هناك ابداع إلا ما ندر يأتون للمغنين الشبان، وربما بعضهم أجمل من الفتيات، لتفتن الشابات من أبناء امتنا، ولو كان عمر رضي الله عنه لنفى أهل الفتوى قبل أن ينفي الفتية الفاتنين والمفتونين .. لقد خرج الغناء والنشيد وفرغ من مضمونه حين تسلق له من ليس له بأهل، إلا من كان صوته جميلا وشكله جميلا وهو معيارا فاشلا عند أصحاب الدعوات ... كان العوام بفطرتهم في الابتعاد