أن وضع القائد خالد في القبر:"من كان يجاهد لأجل خالد فليجلس في بيته لأن خالد قد مات، ومن كان يقاتل من أجل إعلاء كلمة الله فهذا الميدان وهذا الجهاد والله حي لا يموت. وقد تسامى إلى مسامعي في تلك الفترة أن يونس خالص قال كذلك:"من كان يعبد خالد فإن خالد قد مات، ومن كان يعبد الله فان الله حي لا يموت"."
لم أكن أعرف أنني كنت أعيش مع اكبر قائد في جلال أباد، وربما في أفغانستان كلها في تلك الفترة، ولم أكن أدرك أنني صاحبت وأحببت رجلا عظيما وبطلا صنديدا، لم اكن أعلم أنه من أعرق وأنبل القادة، ولم أدرك كذلك أنني أعيش تاريخا مع رجل تاريخ .. عرفت ذلك بعد ما فقدته، أحببته من صميم قلبي وسويدائها، كان يستحي منا، لا يفعل أمامنا ما يفعله عوام الأفغان، ذهبت مرة لاوقظه من نومه لصلاة الظهر فقال لي أحد مساعديه بأدب الأفغان:"دعه يستريح"،كنت أعرف قدره ولكنني لم أدرك قيمته الحقيقية، كان وشقيق روحه القائد سازنور ينسقان مع بعضهما البعض ومتحابان في الله , لقد كان قائد مهيبا ورجلا عنيدا موفقا وربانيا ولا يخشى إلا الله .. ولا يرى أحد خالد إلا ورأى اهتمامه وكثرة اتصاله بالمجاهدين وصوته الذي يردده دائما: أوري ... اوري"أسمعك ... أسمعك .. لقد كان يحرص على إقامة الصلاة، دائما ويجعلنا نؤم الأفغان إذا لم يكن إمام الافغان"مولوي"،قدمني مرات كثيرة لا أعرف عددها لكثرتها، وفي أحدى المرات بعد أن أقام الصلاة، قدمني للصلاة ثم قمنا بتعليم الأفغان كيفية صلاة الرسول صلى الله عليه تمثيلا للأفغان بركعتين كاملتين. إمام ومأموم أنا وأحد المجاهدين العرب. ثم أثناء سيري والقائد خالد وحدنا إلى مركزه قال لي:"أخي أبو صالح الأفغان جهال".حضرت معارك عديدة معه، وربما تزيد عن خمسة عشر معركة، وكنت من أوائل المقتحمين معه. في مطار جلال أباد اقتحمنا على مواقع الشيوعيين فهرب الشيوعيون وجلسنا ننتظر في أحد الغرف، أسند القائد خالد جانبه وأخذ يستمع لراديو العدو، كانت علينا رماية وقصف شديد وكنا نتوقع أن يتخطفنا الموت .. أثناء سماعه للراديو ابتسم، فقال لنا الأخ أبو مروان العراقي نسيب الشيخ تميم العدناني، وكان يعرف اللغة الفارسية أن الشيوعيين يتحدثون عن القائد خالد في الراديو."